يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبلته، وإن كان قبيحًا تركته. قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله ﷺ، إلى بيته، فاتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد! إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك، حتى سددت أذنيَّ بكرسف، لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعته قولًا حسنًا، فاعرض علي أمرك. قال: فعرض علي رسول الله ﷺ الإسلام، وتلا علي القرآن، فلا والله، ما سمعت قولًا قط أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه. قال: فأسلمت، وشهدت شهادة الحق، وقلت، يا نبي الله، إن امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم، وداعيهم الى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونًا عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال اللهم اجعل له آية) (١). لم يحتج الطفيل بن عمرو الدوسي، رضي الله عنه، أن ينخرط في دورة تأصيلية، أو مكثفة، حتى يعرف بالإسلام، ويدعو إليه.
فالواجب على كل مسلم يرى في نفسه الأهلية، أن يدعو إلى دين الله عز وجل، وتوحيده. ولا يلزم أن يكون مفتيًا، ولا فقيهًا، لكن الدعوة إلى التوحيد أول الأمر.
وقد طمأن المؤلف رحمه الله دعاة التوحيد بأنهم منصورون، لأن الله سبحانه وتعالى قضى بذلك، فقال سبحانه: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣]، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]. وهذا الظهور للدين يكون على نوعين:
١. ظهور بالحجة والبيان.
٢. ظهور بالسيف والسنان.
(١) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٢٢٧).