المرأة العجوز…: اصبر وافهمْ
الرجل العجوز: ماذا أسمعُ غيرَ الهمِّ وغيرَ الغمّ؟!!!
الطفل1…: قوموا لِنُقاتلْ،
……هيّا..
……قوموا نَلْتَمّْ
المرأة 2…: (تحضن وحيدها بخوفٍ)
……كيف نقومْ
……ورصاصُهُمْ زخُّ المطرِ؟!
المعلمة…: نتحدّاهمْ رغمَ الخطرِ
المرأة 2…: بل نمْنَعُكُمْ.
…(وتدور بين الأطفال تحاول إقناعهم..)
…إنّا نخشى أنْ نَخْسَرَكُمْ
…أرجوكمْ..
…أرجوكمْ..
…(تكلّم المعلّمة) أخشى ما تخشاه الأمُّ
…أنْ تفقدَ ولداً
طفلة 3…: تَخْشَوْنَ علينا منْ موتْ
……هوَ أرحمُ منْ هذا الصّمَتْ؟!!
الرجل العجوز: هذا ليسَ كلامَ صغارْ!!
…(للمعلّمة) هذا من أفكارِكِ أنتِ،
……منْ أفكار كبارْ
المعلمة …(تعاتبه) وإذا كان كبارُ الناسْ..
الرجل العجوز: (يقاطعها) كلاّ.. كلاّ
……لسنا جبناءً، أو خَوَنةْ!!
المرأة1…: يا خَجْلتَنَا
……كان زمانٌ كنّا فيه نسوراً حرّةْ.
الرجل العجوز: كان لنا حربٌ ومعاركْ
……كنّا فرساناً وسيوفاً
……أهوالَ الموتِ نعاركْ.
……كنّا أقسى منْ صخرةْ!!
طفلة3…: والآنَ زمانُ الآباءِ
……الأبطالِ
……الأحرارِ
……البررةْ.
رجل1…: (يَسْعُلُ كثيراً لأنّه مريضٌ)
……الآن النكبةُ مُرَّةْ
المرأة 3…: والغربةُ أقسى منْ صخرةْ
رجل 2…: والنّكسةُ شلّتْ أيدينا
……صرنا أغناماً مجترّةْ
الأطفال…: (وبإشارةٍ من المعلّمة، كأنّهم يلقون نشيداً)
……في ذي قارْ
……كنّا النّورَ
……وكنّا النّارْ.
المرأة العجوز…: (بحسرةٍ) كنّا خيراً موعودا
النساء…: كنّا، كنّا
الأطفال…: لكنْ كنّا في حِطّينْ
……حبلاً عربيّاً مشدودا
……وسيوفاً ورعودا
النساء…: ذلك كان صلاحَ الدّينْ
طفل1…: ولقدْ صرنا في تشَرينْ
……صفّاً عربيّاً وصموداً
الرجل العجوز: (يصرخ) ماذا نفعل؟!
……ماذا نفعل؟!
طفلة2…: قوموا لنقاتلْ
……هيّا
طفلة3…: نتحدّى جيشَ يهودا
الأطفال…: وليسقطْ منّا منْ يسقطْ
……ليصيرَ البطلُ شهيدا
المرأة2…: هذا يُرْعبنُي أكثرْ!!
الرجل العجوز: يا أولادْ..
……يا أولادْ..
……لنْ يحمِيَنا منْ غَضْبتِهِمْ إلاّ الصّمتُ
المعلمة…: يا جدّي…
…حينَ سَكتنا ضِعْنَا، تُهنَا
…واستحكمَ فينا الموتُ.
…كنّا حقّاً موعودا
…صرنا شعباً مطرودا.
المرأة3…: (تنهرهمْ) يكفينا ما فينا،
……يكفي..
……منْ بطشِ الوحشِ الجائرْ
……فالأيدي لا تغدو أبداً
……قنبلةً وخناجرْ
طفل2…: بل تغدو أقوى منْ مِدْفعْ
……إنْ لم يرجفْ خوفاً قلبْ
الرجل العجوز: (للمرأة العجوز) ماذا أسمعْ؟!
……(ثمّ للأطفال) يا أولادْ،