زهرة بابنج
للعصفورة
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
البريد الالكتروني: unecriv@net.sy E-mail :
aru@net.sy
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
http://www.awu-dam.org
((
طلال حسن
زهرة بابنج
للعصفورة
* قصص للأطفال *
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2002
"1"
ماما
التقى فرخا دجاجة، في باحة أمام القن، وراحا يلعبان سوية. وفجأة أبصرا قطة، تقبل مسرعة نحوهما.
صاح الأول: "ماما".
وتمتم الثاني مذهولاً: "ماما!".
وكالسهم أقبلت الدجاجة، وقد تملكها الغضب، وتصدت للقطة، وأجبرتها على الفرار.
أسرع الأول إلى الدجاجة، يصيح فرحاً: "ماما".
ووقف الثاني مذهولاً، فهو لم يعرف إلى الآن ما تعنيه كلمة "ماما". وكيف يعرف ذلك، وقد فقس منذ ثلاثة أيام فقط، في مفرخة كهربائية؟
(((
"2"
الأسد العجوز
ضعف أسد، وتقدم به العمر، حتى عجز عن الصيد، وأضرّ به الجوع.
وذات يوم، مرّ بضبع عجوز، يأكل من بقايا فريسة، عافها أسد فتيّ. فنظر إليه الضبع العجوز، وقال: "تفضل يا مولاي، الطعام وفير".
وتوقف الأسد لحظة، ورمق الضبع العجوز بغضب مشوب بالمرارة. فأطرق الضبع العجوز برأسه، وقال: "آسف، يا مولاي، ظننت أن بك حاجة إلى بعض الطعام".
ورفع الأسد العجوز رأسه، ومضى متحاملاً على نفسه، من غير أن يلتفت إلى شيء.
(((
"3"
أعترف.. لا أعترف
مسكينة الحمامة، ستحزن كثيراً، حين تعلم أنّ إحدى بيوضها قد سقطت من العش وانكسرت. سأعترف بأنني السبب، لكنها قد لا تتفهمني، وتشكوني لأمي، و.. لا، لن أعترف، سأقول لها: إن الريح دفعتها من العش، و.. لا.. لن تصدق هذا، سأقول لها: إن البلبل هو..، لن تصدق هذا أيضاً، إن البلبل معروف بهدوئه، وتصرفه العاقل. وجدتها، سأقول لها: إنه الغراب، نعم الغراب، إن الجميع يعرفون أنه عدواني.. ومخرب.. و.. آه.. لن أكون عندئذ عصفوراً صغيراً، بل غراباً، وأي غراب. يا للفضول اللعين، لقد أردت أن أتفحص البيضة، وأحتضنها، فانزلقت مني، و.. فلأعترف.. لعلي أبقى عصفوراً.
(((
"4"
دجّ العواصف
مثلما يعوي قطيع من الذئاب، راحت العاصفة تعوي. وقبع العصفور الصغير مرتجفاً تحت جناح أمه.
وارتفع خلال العاصفة تغريد طائر، فأطل العصفور الصغير برأسه، من تحت جناح أمه، وقال: "ماما، اسمعي، هناك طائر يغرد".
فقالت الأم: "هذا دجّ العواصف، وتغريده يرتفع كلما ارتفع عواء العاصفة".