يقول:
" وعدني ربي أنْ يدخلَ الجنةَ مِنْ أمتي سبعينَ ألفاً لا حسابَ عليهم ولا عذابَ، مع كلِ ألفٍ سبعونَ ألفاً ". (1)
وفي رواية أبي أمامة - رضى الله عنه- مرفوعاً: " إنَّ ربِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ ألْفاً، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفاً، وَزَادَنِي حَثَيَاتٍ من حثيات ربي " (2)
ومن مجموع هذه الروايات تبين أن عدد هؤلاء السابقين الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب يزيد عن السبعين ألفاً الوارد ذكرهم في رواية الصحيحين، فيقرب العدد بمجموع الروايات من خمسة ملايين، أضف إلى ذلك ما ورد من رواية " وَزَادَنِي حَثَيَاتٍ من حثيات ربي "، وهذا فضل الله -تعالى- الذى يُوَفَّى بغير حساب.
* عودٌ إلى حديث الباب:
ثُمَّ نَهَضَ النبي -صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ ...
* وفيه من الفوائد:
قوله: (فخاض الناس): أي تكلموا وتناظروا، وفي هذا إباحة المناظرة في العلم والمباحثة في نصوص الشرع على جهة الاستفادة وإظهار الحق، والله أعلم. (3)
** فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ:
«مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟» فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، ولا يَكْتَوون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»،
تبيه: ورد عند الإمام مسلم لفظة (لَا يَرْقُونَ ...
وهذه اللفظة مما قد انفرد بها الإمام مسلم في صحيحه، فلم يروها الإمام البخاري، وهي لفظة -على الراجح-
(1) أخرجه أحمد (8707) والبيهقي في البعث (328)
قال ابن حجر: سنده جيد، في الباب عن أبي أيوب عند الطبراني وعن حذيفة عند أحمد وعن أنس عند البزار، وعن ثوبان عند بن أبي عاصم، فهذه طرق يقوي بعضها بعضاً. انظرفتح الباري (11/ 410)
(2) أخرجه أحمد (22156) والترمذي (2437) وابن حبان في صحيحه (7246) وحسَّنه الترمذي، وصححه الألبانى في ظلال الجنة (1/ 260).
(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (3/ 95)