تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشافعي قال: اتَّهِموني بالجنون إذا فعلت هذا، نبي الله يقول لك: افعلْ، ولا تفعل، وأنت تفعل خلافه.

له قول آخر: كل حديث عن النبي فهو قولي وإن لم تسمعوه مني قال الشافعي: الحديث مذهبي، كلام النبي، هل هناك إنسان معصوم غير النبي؟ ليس مِن إنسان مأمور أن نتبعه غير النبي، عصمه الله، وأمرنا أن نتبعه، وقال تعالى:

[سورة الحشر]

[سورة الأحزاب]

هل لك خيار؟ إذا وُجِدَ عندك إمكان أن تختار إنسانًا مهما بدا لك كبيراً، مهما بدا لك عظيماً، أعطاك توجيهًا خلاف النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تعبأ بقول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، لم تعبأ بقول سيد الأنبياء، فأنت لا تعرف الله، ولا تعرف رسوله، أنت تمشي مع أشخاص لمصالح، أو لعصبية عمياء، أو لاعتزاز بالباطل، أما إذا كنت مخلصاً في طلب الحق، فلمجرد أن تطَّلع على حديث رسول الله تقف عنده، ولا تعبأ بقول أحد، كائناً من كان.

روى الشافعي يوماً حديثاً فسأله شخص: أتأخذ به؟ قال له الشافعي: رأيتني خرجت من كنيسةٍ حتى لا أخذ به، رأيت عليَّ زناراً ـ أي أنا ذِمّي ـ حتى إذا سمعت عن رسول الله حديثاً لا أقوم به.

إخواننا الكرام الحكم بيننا كلامُ رسول الله، مشكلة بين زوجين، فالنبي قال كذا، النبي قال: لا تحمروا الوجوه، لا تخجل إنسانًا، كان عليه الصلاة والسلام لا يواجه إنساناً بما يكره، ممكن أن تقول له كلامًا تحرجه به، تصغره، تجتمعون في جلسة، وتقول له: أخي حديثك لم يعجبني، هذه خشنة، أين الرقة؟ هذا الكلام ليس صحيحًا، النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يواجه أحداً بما يكره، كان يصعد المنبر، ويقول: ما بال أقوام يفعلون كذا، ويكون الرجل الذي عمل السوءَ واحدًا، يجب أن ينصحه، ويجب ألا ّيحرجه، ولا يحمر وجهه، ولا يخجله، ولا يصغره، فقال على المنبر ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، هذه سنة فإذا أنت تتكلم العكس فهذه مشكلة، أما إذا أردت أن تواجه الناس بما يكرهون فأنت مخالف لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، طبعاً إلا إذا وُجدَ خطأ كبير، كإنسان قال كلامًا غلطًا،

الأئمة الأربعة للنابلسي · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الأربعة للنابلسيص ٧٦