وقال أيضاً: "لا تخوضُنَّ في أصحاب رسول الله، فإن خصمك هو النبي غداً "، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا "
[كنز العمال ـ الباب الثاني في الاعتصام بالكتاب والسنة، عن ثوبان]
"لا تخوضُنَّ في أصحاب رسول الله، فإن خصمك هو النبي غداً "، يعني رئيسَيْ أركان اختلفا في موضوع استراتيجي، وجندي غرّ دخل البارحة إلى الجيش، فهل هذا أهلٌ ليفهَمَ مَن هو على حق، ممرض صغير هل هو أهل أن يفصل بين جراحين للقلب، أيهما أصوب؟ نحن جئنا متأخرين، كان الله في عوننا، فنحن لسنا أهلاً أن نقول: فلان أصوب أم فلان؟ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ "
[الترمذي]
هذا من خُلُق المؤمنين، بقي موضوع أخير في الإمام الشافعي، وهنا سؤال يطرح نفسَه، لو أنّ إنسانًا تعلم من إنسان شيئًا، وهذا الإنسان يحبه حباً جما إلى أعلى درجة، ثم فوجئ أن في الحديث الشريف توجيه خلاف ما تعلم، فماذا يفعل؟ هل يقول: إنا وجدنا آبائنا على أمة، أم يرجع إلى سنة النبي، لكن مَن أعظم إنسان في نظرك؟ تحب والدك، تحب شيخك، أعطاك توجيهًا معينًا، ثم فوجئت أن في الحديث الشريف كلاماً غير صحيح، صدقوني لو بقيتَ متمسكًا بقول مَن تحب، ومن تعظم مخالفاً حديثَ رسول الله فأنت لست مؤمناً، ولا تعرف النبي، اسمعوا ما قال الشافعي، قال:" إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله، فقولوا بالسنة، ودَعُوا ما قلته"، وله قول آخر: " فاضربوا بكلامي عُرض الحائط".
وأنا أقول لكم: إذا سمعت توجيهًا من إنسان، مهما كان كبيراً، مهما كان عظيماً في نظرك، مهما كان موثوقاً، ثم اكتشفت أن سنة النبي الصحيحة خلاف ذلك، وبقيت متمسكاً بكلام هذا العظيم، مخالفاً سنة النبي الكريم، فأنت لست مؤمناً، أنت مع أشخاص لا مع رسول الله، أنت مع الأهواء لا مع دين الله، أنت مع ما يعجبك لا مع تقنع به.
قال: " إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله، فقولوا بالسنة، ودَعُوا ما قلته، قال له رجل: " تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله؟ قال: متى رويت عن رسول حديثاً صحياً، ولم آخذ به، والأصح من هذا متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً صحيحاً، ولم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب"، إذا رويت لكم حديثًا صحيحًا، ولم آخذ به فاعتبروني مجنونًا، وقال مرة: "أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم أقل به"، بربك كم حديث حفظته ولم تطبقه، ولم تأخذ به، اعملْ حسابًا لنفسك، كم حديثًا صحيحًا شريفًا سمعته، وسمعت تفسيره، وفهمتَه، وتحفظه، ولا تأخذ به،