.. والمراد بالترتيب هنا: أن يجعل البيت عن يساره ثم يطوف تلقاء وجهه عن يمين نفسه إلى الركن العراقي؛ ومن خالف هذا يسمى طواف بالمُنَكَّس فهل يصح طواف؛ المسألة على قولين:
... القول الأول: أن الترتيب في الطواف واجب، وعلى من طاف منكساً أن يعيد طوافه مادام بمكة، فإن رجع إلى بلده جبر ذلك بدم، وهو مذهب الحنفية (1).
... القول الثاني: أن الترتيب شرط لصحة الطواف؛ فلا يعتد بطواف من طاف منكساً وعليه الإعادة، وهو مذهب المالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4).
الأدلة
... استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
... أن من نكَّسَ الطواف إنما ترك هيئة فلم يمنع من الإجزاء؛ كما لو ترك الرمل.
... ونوقش بما يأتي:
... أن ما قاسوا عليه مخالف لما ذكرنا؛ كما اختلف حكم هيئة الصلاة وترتيبها (5).
... واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي (6):
1. فعله - صلى الله عليه وسلم - مع قوله: (لتأخذوا مناسككم) (7)؛ فقد جعل البيت في الطواف على يساره.
2. أن الطواف المنكس أمرٌ محدث، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» (8).
(1) - رد المحتار: (3/ 506)، بدائع الصنائع: (2/ 312)، شرح صحيح البخاري لابن بطال: (4/ 286).
(2) - حاشية الدسوقي: (2/ 245)، مواهب الجليل: (4/ 97)، شرح صحيح البخاري لابن بطال: (4/ 286)،
التمهيد: (9/ 8).
(3) - الإيضاح: (ص 224)، المجموع شرح المهذب: (8/ 45)، شرح صحيح البخاري لابن بطال: (4/ 286).
(4) - المغني: (5/ 231)، معونة أولي النهى: (4/ 198)، هداية السالك لابن جماعة: (3/ 932).
(5) - المغني: (5/ 231).
(6) - التمهيد: (9/ 8)، معونة أولي النهى: (4/ 198)، هداية السالك لابن جماعة: (3/ 932).
(7) - سبق تخريجه: (ص 42).
(8) - رواه البخاري: كتاب الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور (ح 2697)، ورواه مسلم: كتاب الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة (ح 1718).