2. قالوا: إن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (افعل ولاحرج)، خاص بالجاهل والناسي (1).
... ونوقش (2):
... بأنه لو كان العفو خاصاً بالجاهل والناسي لبينه - صلى الله عليه وسلم -.
... واستدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:
... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهم -: (أَنَّهُ لَقِىَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِهِ يُقَالُ لَهُ الْمُجَبَّرُ قَدْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ جَهِلَ ذَلِكَ؛ فَأَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ فَيُفِيضَ) (3).
... وجه الاستدلال:
... أن أمر ابن عمر - رضي الله عنهم - لمن أفاض قبل أن يحلق، أن يحلق ثم يفيض دليل على عدم صحة تقديم الطواف على أعمال ذلك اليوم (4).
... ونوقش:
... بأن الأصل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يعارض بقول غيره (5).
... ... الرأي المختار:
... الذي يظهر -والله أعلم- أن الترتيب في أعمال يوم التشريق سنة؛ وعلى هذا يجوز تقديم الطواف على بقية الأعمال (6) لأمور:
1. قوة أدلة القائلين بجواز تقديم الطواف على الرمي.
2. ضعف الأدلة التي استدل بها المخالفون.
3. من يرى واقع المسلمين في هذه الأزمان يرى أنه من الحرج الشديد -الذي لم يُنْزِل الله به سلطان- إيجاب الترتيب بين أعمال يوم التشريق؛ فرمي الناس وحلقهم وطوافهم في وقت واحد أمرٌ عسير، والتنوع في تفويج الناس يساعد على تخفيف اكتظاظهم.
الفصل الثالث: جمع طواف الإفاضة مع غيره من الأطوفة، وفيه ثلاثة مباحث:
... المبحث الأول: جمع طواف الإفاضة مع طواف القدوم.
... المبحث الثاني: جمع طواف الإفاضة مع طواف العمرة.
(1) - الاستذكار: (13/ 325).
(2) - المرجع السابق.
(3) - موطأ مالك: كتاب المناسك، باب: التقصير (ح 1399).
(4) - التمهيد: (3/ 273).
(5) - العدة حاشية العمدة: (3/ 399).
(6) - وقال بهذا القول كثير من أهل التحقيق، منهم: ابن حزم: المحلى (7/ 199)، والشوكاني: الروضة الندية (1/ 633).