.. أن تأخير الطواف إلى محرم، فعل للركن في غير أشهر الحج، والله تعالى قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة 197]، فالحج مؤقت بأشهر محددة لا يجوز تأخيره عنها (1). ...
... واستدل أصحاب القول الثالث بالتعليل التالي:
... أن الله أمر بالطواف مطلقاً، ولم يرد دليل بتأقيت طواف الإفاضة كغيره من الأعمال، والأصل في ذلك براءة الذمة، وعدم التحديد (2).
... الرأي المختار:
... الذي يظهر أن الراجح -والله أعلم- القول الثالث، ولكن على الحاج أن يحذر مما يلي:
1. أن الأصل في الطواف أن يفعل في أيام التشريق وقد كره بعض الفقهاء تأخيره عن ذلك (3).
2. لا يقرب النساء؛ لأنه كما ذكرت لم يتحلل التحلل الثاني.
3. ليحذر من تأخير الطواف عن شهر ذي الحجة إلا بعذر، إبراءً للذمة وخروجاً من الخلاف (4).
المطلب الثالث: وقت الاستحباب. ...
... يستحب فعل الطواف ضحى يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق بالإجماع (5).
... قال ابن قدامة -رحمه الله- (ولهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق) (6).
... وقال النووي -رحمه الله-: (والأفضل طوافه يوم النحر وأن يكون قبل الزوال في الضحى بعد فراغه من الأعمال الثلاثة، وهي: الرمي والذبح والحلق -ثم قال- وهذا هو الصحيح الذي تظاهرت به النصوص) (7).
الأدلة
... ... استدل الفقهاء على أن وقت الاستحباب ضحى يوم النحر بما يأتي:
(1) - أحكام القرآن: (1/ 178)، المسالك في المناسك: (1/ 428).
(2) - المغني: (5/ 313)، المبدع شرح المقنع: (3/ 248)، حواشي الشرواني: (5/ 216)، أضواء البيان: (5/ 230).
(3) - الإيضاح: (ص 349)، حواشي الشرواني: (5/ 216).
(4) - الشرح الممتع: (7/ 372)، وقد رجح الشيخ -رحمه الله-: عدم جواز تأخير الطواف عن شهر ذي الحجة إلا للحاجة.
(5) - بداية المجتهد: (278)، نيل الأوطار: (6/ 256)، المفهم: (3/ 342)، الشرح الممتع: (7/ 372).
(6) - المغني: (5/ 313).
(7) - المجموع شرح المهذب: (8/ 197).