والسيول ·
ثالثاً: الضرورة والحاجة إلى الشرب والارتواء من مياه الأمطار والسيول، فلو وقف الأمر على التأكد من عدم ورود السباع وجوارح الطير لكان في الأمر ضيق وشدة و (المشقة تجلب التيسير) ·
قال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على موطأ الإمام مالك عند قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (فإنا نرد على السباع وترد علينا): أي أنه أمر لابد منه، وهي طاهرة لا ينجس الماء بشربها منه (1) · والله تعالى أعلم ·
المبحث الثاني: سؤر الحمار الأهلي والبغل:
أما حكم الحمار الوحشي والبغل منه فطاهر ومأكول (2) · وأما سؤر الحمار الأهلي والبغل منه فقد اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: طهارة سؤر البغل والحمار الأهلي · وبه قال مالك (3)، والشافعي (4)، وأحمد في رواية (5)، والحسن البصري (6)، وعطاء (7)، والزهري (8)، وربيعة (9) ·
القول الثاني: سؤر البغل والحمار مشكوك فيه إذا لم يجد غير سؤرهما توضأ به وتيمم معه · وبه قال أبو حنيفة (01)، وأحمد في رواية (11) ·
القول الثالث: نجاسة سؤر البغل والحمار · وبه قال أحمد في رواية [عليها المذهب] (1) ·
الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
أولاً: حديث جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: (نعم، وبما أفضلته السباع كلها) (2) ·
ثانياً: حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها؟ فقال: (لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور) (3) ·
ووجه الدلالة من الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الوضوء والطهارة من فضل الحمر فأجاب بطهارته ·
ثالثاً: روى عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: الحمار يشرب في جفنتي (4) · قال نعم، وتوضأ بفضله، ثم تلا: والخيل والبغال والحمير لتركبوها (5) · قلت: فإنه يُنهى عن