تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عفوًا .. أم المؤمنين

وقفت ووقفت معي فتيات كثيرات وصفرة الفاجعة تعلونا، ترجف أيدينا، تدور أعيننا فزعة في محاجرها، تتعالى صدورنا تقذف، وتتلقى أنفاسنا بصعوبة، كأنما تخرج من ثقب إبرة، لقد فقدنا أمنا!

وبينما نحن على هذه الحال أطل علينا جمل يسير الهوينى عليه هودج بداخله صبية فاقت الصبايا طهراً وعفة وجمالاً وصفاءً وعلماً، يأخذ بخطام الجمل فارس نبيل تلميذ نجيب في مدرسة العفة والطهارة.

الحمد لله لقد عادت أمنا سليمة، لقد سار الركب دون أن يفتقدها، ولكنها لحقت بنا وما إن توسط الركب الجمع حتى لمحه حاقد موتور يبطن كفراً ويُظهر إيمانا، له في كل حادثة أو مجلس موقف يزيد رصيده من الكفر والنفاق، ابن سلول الجالس مع أصحابه عصبة النفاق سألهم من هذه؟ إنها عائشة وهذا صفوان بن المعطل، فقال المنافق: والله ما نجت منه ولا نجا منها، امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها!

قولة خبيثة أرعبتنا نحن البنيات فتعالت أصواتنا هذا لا يجوز نستلهم معها حسبنا الله ونعم الوكيل، وسرت الشائعة كما تسري النار في الهشيم، وتعاظم إفكه ليؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهله، ماكر محتال لما هاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة كانت الأوس والخزرج تنظم له الخرز لتتوجه ملكاً عليها بعد الصلح الذي عقدوه على إثر حروب طويلة ودامية بين القبيلتين، إذاً لابد أن لا يترك أمراً كهذا يفوته.

دخلت الصبية عائشة إلى بيتها دون أن تسمع أيًا من الهمس

عفوا أم المؤمنين · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عفوا أم المؤمنينص ٢