(11) الأمر بالمعروف وعدم الإتيان به، والنهي عن المنكر والإتيان به:
وهذا من آفات اللسان الخطيرة، والتي توجب لصاحبها العذابَ الأليم في نار الجحيم؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُجاءُ بالرجل (1) يوم القيامة، فَيُلْقَى في النار فَتَنْدلِقُ (2) أقتابه (3)، فيدور بها كما يدورُ الحمارُ بِرَحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أيْ فلان، ما شأنك؟ أليس كنتَ تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه)).
- وأخرج الإمام أحمد من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مررتُ ليلة أُسري بي بأقوامٍ تُقرَض شفاههم بمقاريضَ مِن نار، قلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: خُطباء أُمَّتك الذين يقولون ما لا يفعلون)).
- وفي رواية: ((هؤلاء الخطباء من أهل الدنيا يأمرون بالبر)).
- ورُوِيَ عن أبي برزةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثَلُ الذي يُعلِّمُ الناس الخير وينسى نفسَه مَثلُ الفتيلة؛ تُضيء على الناس وتَحرِق نفسَها))؛ (رواه البزار).
- وعن جُندَبِ بن عبدالله الأزديِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يُعلِّمُ الناس الخير وينسى نفسه كمثل السِّراج؛ يضيء للناس ويحرق نفسه)).
(قال الألباني رحمه الله: أخرجه الطبراني في "الكبير" من طريقين يقوِّي أحدُهما الآخر، ويشهد له ما قبله).
- وجاء القرآن الكريم يُحذِّر كل مَن يقع في مثل هذا:
(1) الرجل؛ أي: الذي يخالف عِلمه عَمله.
(2) الاندلاق: هو خروج الشيء من مكانه بسرعة.
(3) أقتابه: جمع "قِتْب" بكسر القاف: وهي الأمعاء.