(6) التناجش (1):
وهو نوعٌ من أنواع آفات اللسان، خاصٌّ بالبيع والشراء، وهو نوعٌ من الخديعة والمكر، وأكل أموال الناس بالباطل.
معنى التناجش: قال الإمام الشافعي رحمه الله: "النَّجْشُ: أن يحضُرَ الرجلُ السلعةَ تباع، فيُعطي بها الشيء (2) وهو لا يريدُ شراءها ليقتدي به السُّوَّامُ، فيُعطون بها أكثر ممَّا كانوا يُعطُون لو لم يسمعوا سومه"؛ (فتح الباري: 4/ 417).
- وقال الإمام الترمذي رحمه الله: "النَّجْشُ: هو أن يأتي الرجل الذي يفصِلُ السلعة إلى صاحب السلعة فيستامَ بأكثر مما تَسْوَى (3)، وذلك عندما يحضره المشتري، يريد أن يغتَرَّ المشتري به (أي بما قاله ثمنًا للسلعة) وليس من رأيه الشراء، وإنما يريد أن يخدع المُشتري بما يستام"؛ (سنن الترمذي: 3/ 588).
- وقال الجُرجاني رحمه الله: "النَّجْشُ: أن تزيدَ في ثمن سلعة، ولا رغبة لك في شرائها"؛ (التعريفات: ص 259).
- وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "النَّجْشُ: هو الزيادة في ثمن السلعة ممَّن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وقد سُمِّي تناجشًا؛ لأن الناجش يثيرُ الرغبة في السلعة، ويقع ذلك بمُواطأة البائع فيشتركان في الإثم"؛ (فتح الباري: 4/ 416).
- وقد ذكر الفيومي ما يُفيد أن التناجش يقع أيضًا في النكاح عندما قال: "يُقَال: نجش الرجل: إذا زاد في سلعته أكثر من ثمنها ... ، وكذلك في النكاح وغيره، وفعل ذلك هو التناجش"؛ (انظر المصباح المنير: 2/ 594).
* أنواع التناجش:
للتناجش أو النَّجْش صورٌ عديدة؛ أهمها:
الأولى: أن يشترك الناجش والبائع للسلعة في خداع المُشتري؛ بأن يتواطأ كِلاهما على ذلك.
الثانية: أن يقَع الإغراء بدون علم البائع؛ بأن يتطوَّع الناجش من تلقاء نفسه برفع ثمن السلعة.
(1) نَضرة النعيم: 9/ 4257 - 4264.
(2) فيُعطي بها الشيء؛ أي: يَذكر لها ثمنًا معينًا.
(3) فيستام بأكثر مما تَسْوى: استام؛ أي: ساوم، والمراد بالمساومة: المجاذبة بين المشتري والبائع على السلعة، وفصل ثمنها.