المستغفرون بالأسحار
قال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:17 - 18].
والأسحار هي الفترة التي تكون في آخر الليل حيث يصفو فيها الجو ويسكن.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: إنَّ آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار، وأنَّ الدعاء في ذلك الوقت مجاب (1).
ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران:17].
وخُصَّ وقت السحر لأنه وقت النزول الإلهي، يوم يتنزل الله - عز وجل- نزولاً يليق بجلاله إلى السماء الدنيا سبحانه وتعالى فيقول: «هل من سائلٍ أعطيه، هل من داعٍ فأجيبه، هل من مستغفرٍ فأغفر له» (2).
وروي أنه لما قال أبناء يعقوب له ﴿اسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ أخرهم إلى السحر بقوله ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ﴾.
قال سفيان: إن لله ريحًا مخزونة تحت العرش تهب عند الأسحار فتحمل الأنين والاستغفار.
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/ 38.
(2) متفق عليه أخرجه البخاري برقم (1145، 6321، 7494).