الليل ولا ينيم أحدة، وحين سألتني الممرضة: «ألك معرفة سابقة به؟» قلت: لا، ولكنه لا ينام الليل ولا يتركني أنام، فلعله يحن على نفسه ويرفق بي بعد استلام هديتي!).
قالت الممرضة: هيهات ... !، وعلمت منها أنه في المستشفى منذ شهور، وهو زبون دائمي للمستشفى، لا يخرج منه أياما ليمکث بين أهله، إلا ويعود إليه شهورة ليمكث فيه.
وقالت: «ولكن الظاهر أنه سينتهي قريبا فيريح ويستريح.
(2)
وزرت العقيد المريض، وكان يسمي نفسه: (الكولونيل)، وكان أهله يسمونه: (الكولونيل)، وكان الأطباء والممرضون والممرضات يسمونه: (الكولونيل)!.
كان ضابطة قديمة، عمل في الشرطة الفرنسية، يوم كان الفرنسيون يحتلون لبنان، ولم تكن المصطلحات العسكرية قد غربت، وكانت المصطلحات الفرنسية هي السائدة، وكانت المصطلحات العربية هي المسودة.
كان عقله حاضرة، وكان منطقه سليمة، وكانت ذاكرته واعية، وكان قلبه ينبض، وهذا كل ما بقي له في الحياة.
أمراضه التي ابتلي بها كثيرة: الضغط، والسكر، وتصلب