تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرطة الفرنسيين، وكنت برتبة كولونيل، أقود الشرطة المحلية، وكانت بيروت تخافني، وكان اسمي يخيف أشجع الشجعان.

وكان الفرنسيون يعتمدون علي، وكنت أخلص لهم كل الإخلاص، وكنت أؤدي واجبي على أحسن ما يرام.

فإذا عجز الفرنسيون عن اكتشاف جريمة من الجرائم، احضروا المتهم إلي، فكنت أستخلص منه الاعترافات بالقوة!). |

اکنت لا أرحم أحدة، وكنت أمارس أنواع التعذيب، وكان المجرمون ينهارون فيعترفون بما أريد أو بريد الفرنسيون، فيساقون إلى المحاكم لينالوا ما يستحقونه من عقاب).

ومضى يسرد على مسمعي أربعة وثمانين نوعا من أنواع التعذيب كان يمارسها مع المتهمين، فاقشعر بدني من هول سرده وتعذيبه.

ثم قال: وما أعانيه اليوم عذاب من الله، فقد سقت إلى المحاكم كثيرة من الأبرياء، وعذبت كثيرة من الصالحين، إرضاء الأسيادي الفرنسيين.

مضى الفرنسيون إلى غير رجعة، وبقي العقيد تلاحقه اللعنات.

حتى زوجه وأولاده وذوي قرباه، لا يحبونه ويتمنون على الله أن يموت، لأنه يعذبهم بصراخة وزعيقة.

ولكنه يعذب نفسه أكثر مما يعذب الآخرين. رحل أسياده وبقي مكروها من الناس، مكروها من أهله.

عدالة السماء · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عدالة السماءص ١٠٠