وقال عدي بن حاتم: لا يصلح المعروف إلا بثلاث: تعجيله، وكتمانه، وتصغيره، لأنك إذا عجلته هنيته، وإذا كتمته استهنته، وإذا صغرته عظمته.
وشرح كل ما جاء في ذلك يطول والاختصار أحسن من الإكثار، وقد ذكرت معنى هذا الباب مع ما يلائمه من الأخبار في كتاب لطيف التأليف والاختصار، هو كتاب البث والحث، غنينا بما فيه عن الزيادة، وعن التطويل والإعادة، ونحن نتتبع هذا الباب بما ضمناه من الحث على كتمان السر
ليرغب فيه ذوو الأدب والقدرة، إن شاء الله تعالى.
الحث على كتمان السر والترغيب في حفظ ما حنت عليه ضلوع الصدر
روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: استعينوا على حوائجكم بكتمان السر.
وكان يقال: سرك من دمك، فانظر أين تجعله.
وكان يقال: ما كتمته من عدوك، فلا تطلع عليه صديقك.
وقال المهلب بن أبي صفرة: من ضاق قلبه اتسع لسانه. وأنشدني أحمد ابن يحيى لقيس بن الحدادية الخزاعي:
بكت من حديث نمه، وأشاعه، ... ولفقه واش من القوم واضع
بكت عين من أبكاك لا يشجك البكا ... ولا تتخالجك الأمور النوازع
ولا تسمعي سري وسرك ثالثا، ... ألا كل سر جاوز اثنين ضائع
وأنشدني لبعض الطالبيين: