99
أحدا من الناس يستقي منها . فإن كان في ذلك ضرر عليهم من قيام الدواب والإبل منعوهم من ذلك , فأما غيرهم فلا يمنعوهم .
وسألت يا أمير المؤمنين عن الرجل يكون له النهر الخاص فيسقي منه حرثه ونخله وشجره فينفجر من ماء نهره في أرضه فيسيل الماء من أرضه إلى أرض غيره فيغرقها , هل يضمن ؟
قال: ليس على رب النهر في ذلك ضمان من قبل أن ذلك في ملكه , وكذلك لو نزت أرض هذا من الماء ففسدت لم يكن على رب الأرض الأولى شيء وعلى صاحب الأرض التي غرقت ونزت أن يحصن أرضه , ولا يحل لمعلم أن يتعمد أرضا لمسلم أو ذمي بذلك ليهلك حرثه فيها , يريد بذلك الإضرار به .
فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرار , وقد قال:" ملعون من ضار مسلما أو غيره ملعون ".
وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يأمره أن يمنع المسلمين من ظلم أحد من أهل الذمة .
وإن عرف أن صاحب النهر يريد أن يفتح الماء في ارضه للإضرار بجيرانه والذهاب بغلاتهم وتبين ذلك فينبغي أن يمنع من الإضرار بهم , ولو اجتمع في أرض هذا الثاني السمك من الماء فصاده رجل كان للذي صاده ولم يكن لرب الأرض .
ألا ترى أن رجلا لو صاد ظبيا في ارض رجل كان له , فكذلك السمك . ولصاحب الأرض أن يمنعه من العود إلى ذلك وان يدخل أرضه فإن عاد فصاد فهو له , وليس عليه فيه شيء .
وأما المحظور عليه من السمك الذي يؤخذ باليد فإن صاده رجل فهو لرب الأرض .
ولو أن رجلا له نهر في أرض رجل يجري فأراد رب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه فليس له ذلك , إذا كان جاريا فيها جعلته على حاله جاريا فيها كما هو لأنه في يديه على ذلك , وإن لم يكن في يديه ولم يكن جاريا سألته البينة أن هذا النهر له , فإن جاء ببينة قضيت له به , وإن لم يكن له بينة على أصل النهر وجاء ببينة على أنه قد كان مجريا في هذا النهر يسوق الماء فيه إلى أرضه حتى يسقيها أجزت