تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث

فضل الشهيد المقتول في سبيل الله

1 - مع النبيين والصديقين والصالحين يوم القيامة:

قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)﴾ [النساء:69،70]

وَمَنْ أَطَاعَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرا بِهِ، وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيَا عَنْهُ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسْكِنُهُ دَارَ كَرَامَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ مُرَافِقاً لِلأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الرُّتْبَةِ، وَهُمُ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، ثُمَّ عُمُومُ المُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ الذِينَ صَلُحَتْ سَرَائِرُهُمْ وَعَلاَنِيَتُهُمْ وَمَا أَحْسَنَ رِفْقَةَ هَؤُلاءِ الذِينَ لاَ يَشْقَى جَلِيسُهُمْ. وَالفَوْزُ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ العَظِيمَةِ، مِنْ مُرَافَقَةِ النَّبِيِّينَ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، هُوَ فّضْلٌ مِنَ اللهِ، وَهُوَ الذِي أَهَّلَهُمْ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ بِأَعْمَالِهِمْ، وَكَفَى بِاللهِ عَلِيماً بِالمُخْلِصِينَ وَبِالمُنَافِقِينَ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ. (1)

واختلف العلماء في حكمة تسمية الشهيد شهيداً؛ فقيل: سمي بذلك لأنه مشهود له بالجنة. وقيل سمي الشهداء بذلك، لأن أرواحهم شهدت الجنة، وحضرت دار السلام، وهم أحياء عند ربهم.

فالشهيد بمعنى الشاهد، والشاهد هو الحاضر في الجنة. قال القرطبي: (وهذا هو الصحيح).

وإما لأنه شهد على نفسه لله عز وجل، حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايع الله عليها والتي أشار لها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:111].

فاتصلت شهادة الشهيد الحق بشهادة العبد، فسماه الله شهيداً!

وقال ابن الأنباري: (سمي شهيداً لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة).

وقيل: سمي بذلك لأنه عند خروج روحه، يشهد ما أعد الله له من الثواب والكرامة. وقد من الله على الشهداء بنعم عظيمة، وخصصهم بمآثر جليلة. ومن أعظم هذه النعم والمآثر المزايا أنه جعلهم أحياء عنده، يرزقهم من الجنة حيث شاءوا.

------------

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:562،بترقيم الشاملة آليا)

زاد المجاهد في سبيل الله · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زاد المجاهد في سبيل اللهص ٢٧٨