يقول ربك الذي جعل لك عينين، ولساناً وشفتين وصحة في الأبدان، ونعماً لا تحصى ولا تعد، كل ذلك تفضل منه وامتنان، يقول سبحانه: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً" [الأحزاب: 36]. وقضى: أي حكم وأمر.
وأعلمي يا فتاة الإسلام أن ما يرضاه الله ويحبه رسوله في حجابك ان يكون مشتملاً على شروط معينة لا يتحقق إلا بها وهي كالآتي:
أولاً: أن يكون الحجاب ساتراً لجميع البدن، بما فيه ذلك الوجه، لأنه أعظم فتنة في المرأة، ولأنه مكان جمال المرأة ومجمع محاسنها، قال تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن” [الأحزاب: 59]. والجلباب: هو الثوب السابغ الذي يستر البدن كله، ومعنى الادناء: هو الإرخاء والسدل، فيكون الحجاب الشرعي: ما ستر جميع البدن.
وان المتأمل لحال بعض النساء يجد أنهن مع كل أسف يخرجن إلى الأسواق سافرات كاشفات، يرقبن تلك اللحظة التي يخرجن فها من المنزل ليرمين عن كاهلهن ثياب الستر والحشمة، ويكشف عن ثوب الحياء، فيخرجن نحورهن وسواعدهن وأرجلهن، مع ما يحيط بها من أجواء ملبدة بتلك العطورات الفواحة.
فلا أدري ما الذي أبقينه من الحياء الذي هو زينة المرأة وجمالها الحقيقي؟ ثم ماذا علمت يا اخية لتلك اليد الماكرة التي امتدت إلى ثوبك لتشرحه وتقصره تدريجياً؟!
قال صلى الله عليه وسلم: “صنفان من أهل النار لم أرهما ... وذكر: ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وان ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا”. [رواه مسلم].
ثانياً: أن يكون كثيفاً غير شفاف، لأن الغرض من الحجاب الستر فإذا لم يكن ساتراً لا يسمى حجاباً، لأنه لا يمنع الرؤية ولا يحجب النظر.
ثالثاً: ألا يكون زينة في نفسه، أو مبهرجاً ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار، لقوله تعالى: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها” [النور:31]. ومعنى ما ظهر منها: - والله اعلم - انكشافه، فان كان في ذاته زينة فلا يجوز ارتداؤه، ولا يسمى حجاباً، لأن الحجاب هو الذي يمنه ظهور الزينة للأجانب.
رابعاً: ان يكون واسعاً غير ضيق، ولا يشف عن البدن ولا يجسمه ولا يظهر أماكن الفتنة.
يا فتاة الإسلام:
لقد امتدت أياد خبيثة إلى حجابك الشريف، وتحت ستار التقدم والحرية عملت تلك الأيادي على نزع وقار الحشمة ورمز العفاف وعنوان الإسلام، وبصورة تدريجية. فما يزال الحجاب والثوب والعباءة تنحسر تدريجياً، وتتقلص عند بعض الفتيات اللاتي وقعن ضحية التهريج الإعلامي الذي بثه أعداؤنا، وضحية التقليد الأعمى لكل من هب ودب، ممن لم يلبسن الحجاب - حين لبسنه- تديناً واحتساباً؛ ولكن لم يلبسن الحجاب - حين لبسنه - تديناً واحتساباً، ولكن لبسنه مجاملة لأعراف المجتمع وعوائده ... فحذار - أخيتي الكريمة - ان تكوني من هؤلاء.