إلى السنة على مذهب الشافعية، وكان القاضي هو علي بن يحيى المتوكل، وقد أثنى عليه المعلمي بالعلم والفضل، ثم آل القضاء إلى الزيدية بعد اتفاقية دعّان بين العثمانيين والإمام يحيى حميد الدين، والذي أوكل بموجبه تعيين قضاة الأقاليم إلى الإِمام يحيى (1).
والذي يظهر أن المعلمي رحمه الله كان من المعارضين لحكم أئمة الزيدية، وظهرت له باعتباره كاتبًا لحاكمها أمارات الظلم والعسف والخروج عن السنة فاستحكمت هذه المعارضة، ولذلك بدأ يُنشئ القصائد في التشكِّي منهم، ففي قصيدة أنشأها سنة 1335 وصدّرها بقوله: "قبل توجهي إلى الإدريسي"، وموضوعها شكوى إلى السيد محمد بن علي بن أحمد الإدريسي لرفع الظلم عن البلاد اليمانية التي تحت حكم الأئمة الزيدية. ومطلعها:
ظفرت بقلب الصبّ فاكفف عن الصدّ ... وكن عادلًا في الحكم يا عادل العدِّ
ويقول فيها:
أتيَ اليمنَ الميمونَ مجتهدًا لكي ... يُطهِّره من عُصبة الرفض بالعمد
همُ أخذوا الأحرارَ مِنّا رهائنًا ... وهمْ أخذوا الأموالَ قهرًا بلا عقد
همُ ظلمونا واستباحوا محارمًا ... وأصبح مِنّا الليث يخضع للقرد
فهم عاملونا بالقساوة غِلْظةً ... وهم كفَّرونا إذ وقفنا على الرشد
وقالوا لنا إنّا كفرنا بقولنا ... لهم: إنما الأعمار من قَدَرِ الفرد (2)
ر
الصفحة |السطر |المخطوطة |الخطأ|الصواب
223| ......... |52|عبد الواحد بن زيد البصري |القاص، بدل البصري
217| ......... |49|بنقله عن زيد جماعة|ينقله عن زيد جماعة
217| ......... |50|لا يخرج|لا مخرج
210| ......... |47|مما لا مجال للرأي فيه|مما لا يقال بالرأي
243| ......... |70|يتجه|نتيجة
243| ......... |70|دين|بدين
247| ......... |70|فيه ويال عليه|فهي وبال عليه
247| ......... |مرتبة السحر الحال|مرتبة السحر العال. وانظر معنى ذلك في طبعتنا ص 263.
167|4|20|وسلم "عليم حليم"| وسلم في آخرها "عليم حليم"
171|16|ملحق22|وقع في الحرام|ضرب عليها المؤلف في الأصل.
160|الحاشية|15|قال في الشرح (3674): إسناد حسن. وزعم وضعه الصغاني. حسب نسخة (أ) |قال في الشرح: بإسناد حسن، وزَعْمُ وضعِهِ رُدَّ. انتهى. والذي أوقعه في هذا الخطأ هو ظنه أن الشرح هو فيض القدير، فعدل كلام المؤلف على ضوء ما استخلصه من فيض
ويؤيده أن الحاكم حكم بصحة رواية عبد الرحمن وخلاد على شرط الشيخين، كما يأتي، وأقره الذهبي.
وأيضًا فالحمل على التدليس نوع من الترجيح، والجمع المحض أولى منه.
وبمجموع ما ذكرنا ينتهض الوجه الثاني، وهو تصحيح الروايتين معًا، إن شاء الله.
فأقول: قد حكم بصحتهما معًا الحاكم في "المستدرك"، فإنه ذكر رواية عبد الرحمن وخلاد، ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأظنه لخلاف فيه عن الثوري، فإنه قال مرة: عن أبي وائل عن أبي الهياج، وقد صح سماع أبي وائل عن علي رضي الله عنه". اهـ.
ثم ذكر رواية وكيع، وتوجيهه: أن أبا وائل سمع الحديث مرةً من علي، ومرةً: من أبي الهيَّاج، فكان يحدث بهذا تارةً، وبهذا أخرى، وتَبِعه حبيب، فتبعه سفيان.
وقد علمت أن رواية عبد الرحمن وخلّاد اطَّرَد فيها سقوطُ "ألا"، وسيأتي أن الأصل في رواية الآخرين ثبوتها، فيظهر من هذا: أن عليًّا رضي الله عنه عرض على أبي الهياج البعث بقوله: "ألا أبعثك ... " إلخ ولم يعزم عليه، فخرج فلقي أبا وائل فأخبره، ثم اتفق اجتماعهما عند علي رضي الله عنه، فعزم على البعث، فقال لأبي الهياج: "أبعثك ... " إلخ.
أما ما في "مسند أبي يعلى" عن عُبيد الله عن عبد الرحمن، وفيه: "عن حبيب بن أبي ثابت أن عليًّا .. " كما تقدم، فهو من خطأ النساخ جزمًا، فإن
قال الطبري: لا أحبّ أن يتعدَّى فيها أحد المعنيين من تسويتها بالأرض، [ص 63] أو رفعها مسنَّمة قدر شبر، على ما عليه عمل المسلمين في ذلك.
قال: وتسوية القبور ليست بتسطيح. اهـ.
ومما يدل على أن عمل أهل المدينة كان على التسنيم: أن مذهب مالك اختيار التسنيم (1)، وهو يرى عمل أهل المدينة حجة، فلو كان عمل أهل المدينة على التسطيح لما خالفهم.
وأيضًا التسطيح يشبه بناء أهل الدنيا؛ لأن فيه نوعًا من الأحكام، بخلاف التسنيم، فإنه يحصل بطبيعة الحال عند رد تراب الحفرة إليها.
[ص 64 ب] وهذا الارتفاع نحوًا من شبر بالنسبة إلى وسط القبر؛ لأنه مسنم. والواقع أن إعادة تراب الحفرة إليها بعد الدفن ينشأ عنه تسنيم نحو الشبر غالبًا.
فإذا كان الواقع كذلك فالأمر بيّن، وإن فُرِضَ أنه زاد فعندي أنه يجب التخفيف عملاً بظاهر حديث فَضالة على ما تقدم، واقتصارًا على القدر الثابت.
وإن فُرِض أنه نقص، كأنْ كان في الحفرة حجرٌ كبيرٌ أُخْرِج منها، فلما أُعيد التراب بعد الدفن لم يكفِ، فعندي أنه إن كفى لمساواة الحفرة لوجه الأرضٍ لم يزد عليه؛ لإطلاق النهي عن الزيادة كما يأتي، ولأن الرفع ليس ضروريًّا لأصل الدفن، وإنما فائدته التعليم على القبر، ويغني عنه وضع
فصل
فإن قيل: هذا الإدراك النفسي كيف حصل للنفس؟
قلت: قد يكون بقيَّة من بقايا ما أدركته قبل تقييدها في الجسد، إن قلنا: إن النفوس خُلِقت أو تُخْلَق قبل الأجساد بزمان طويل، وأن من شأنها إذا قُيِّدت بالجسد أن تنسى أو ينسيها الله عَزَّ وَجَلَّ ما كان لها قبل ذلك.
وعلى هذا فبقيَتْ لها هذه البقية؛ لأنها أظهر ما أدركته قبل تقيُّدِها بالجسد، ولأن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت إبقاء ذاك القَدْر لها؛ ليكون كالأساس لما أراده سبحانه من تكليفها في الحياة الدنيا.
وقد يقال: إن للنفوس ذاتها إدراكًا ما غير ما تدركه بالحواس والقياس العادي.
ومن تتبع أحوال نفسه وجد لها شيئًا من ذلك، فقد يعرض له ضيق وغمّ لا يعرف سببه، ثم يتبين أنه في ذلك الوقت جرى ما من شأنه أن يغمه، وقد يعرض له فرح وانبساط لا يعرف سببه، ثم يتبين أنه جرى في ذلك الوقت ما من شأنه أن يسره.
وقد يقال: إن ذلك من آثار ملاحظتها لدلالة الأثر على المؤثر، أو غيره من الأدلة الآتية، فإننا نجد النفس قد تلاحظ بعض الدلائل ملاحظةً لا يشعر بها العقل، كأن يرى إنسانًا فتميل إليه، وآخر فتنفر (1) عنه، ولا تعرف سببًا لذلك. ويكون السبب أن الأول يشبه في صورته وشكله وهيئته وغير ذلك إنسانًا آخر تحبه، والثاني يشبه آخر تبغضه، وإذا أمعنت النظر عرفت ذلك،
الرياضة الصوفية
نموذج من تفسير قوله (أن كان ذا مالٍ وبنين)
الورقة الأولى من "تنزيه الإمام الشافعي"
ونفى أن يكون الجد والجدة من ذوي الفروض, لأنه ليس لهما فرضٌ مقدر في الكتاب، ولم يأخذ بالسنة والآثار الواردة في هذا الباب، بل استهزأ بها وقال: أشكلت مسألة الجد على عمر رضي الله عنه حتى قضى فيها بمئة قضية.
وأنكر العصبة وتعريفَ الفقهاء للعصبة (وهو: كل من ليس له فرض معيَّن في كتاب الله، ويأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض)، وافترض مسائل يرى فيها خللًا عظيمًا بسبب هذا التعريف، وخالف الحديث الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فِلأَولَى رجلٍ ذكرٍ"، فقال: إنه ليس بحكم كلّي، بل قضى به - صلى الله عليه وسلم - في قضية خاصة، وتوصَّل إلى أن العصوبة ليست بشيء، وأن المال كله للأقربين.
وخالف تعريف الفقهاء لذوي الأرحام (وهم أقرباء الميت الذين ليسوا بذوي فرضٍ ولا عصبة) وتقسيمهم أربعة أقسام، وقال: إن هذا كله ليس عليه دليل ولا برهان، بل هو مناقض للقرآن، ورأى أن ذوي الأرحام كالعصبة ليسوا من الوراثة في شيء إلاَّ أن يكونوا أقربين. وهذا المعنى هو المراد في قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: 6] , فالأقرباء من الأصول والفروع والأطراف - كالوالدين والأولاد والإخوة والأخوات والأعمام - كلهم داخلون في ذوي الأرحام.
ويطول بنا الكلام لو استعرضنا أراءه الشاذة في العول والرد والحجب وغيرها من القضايا، وأخطاءه في تفسير آيات الوراثة, وقد أشرنا إلى بعض
طريقة التلخيص والاختصار:
كان اختصار المؤلف اختصارًا بديعًا - كما سبق - وربما يكون إشارةً ولمحًا قد لا يفهمه القارئ حتى يرجع إلى الأصل (1)، ومن أساليبه في الاختصار:
- أنه يترك التعليلات والأسباب التي يذكرها الحريري في تصويب الكلمة، وكثيرًا ما يستطرد - أعني الحريري - بذكر فوائد لغوية أو نحوية أو صرفية، أو يستشهد بشواهد شعرية، أو يورد قِصَّة من قصص العرب أو مثلاً من أمثالها أو غير ذلك فيختصر المعلّمي هذا كلّه بالاقتصار على تصويب الكلمة، وربما أشار إلى السبب كما في لفظ (مائدة).
وكثيرًا ما كان المعلِّمي يصوغ العبارة بنفسه دون الالتزام بعبارة الأصل كما في قوله: (لا أكلّمه قط) من الدرة (2) حيث أبدلها في المختصر بقوله: إلا أعلمه قط) (3)، وكذلك ما جاء في قوله: (اصفرَّ وجهُه من المرض) (4) أبدلها بكلمة الخوف (5)، وكذلك عبارة: (اجتمع فلان مع فلان) حيث قال الحريري: "والصواب: اجتمع فلان وفلان ... " وذكر السبب وأطال (6)، بينما
(1) "هجر العلم": (2/ 661).
(2) "ديوان المعلمي" (ق 8) وعدد أبيات القصيدة 48 بيتًا.
(1) انظر "تهذيب المدونة": (1/ 346)، و"الذخيرة": (2/ 478 - 479).
(1) هذا الفعل والذي قبله "فتميل" نقطها المؤلف بالياء والتاء معًا "فيميل ... فينفر".
(1) انظر مثلاً (ص 8): لثفل ما يعصر: تجير، الوعل: تيتل.
(2) (ص 16)، ط محمَّد أبو الفضل إبراهيم.
(3) انظر (ص 2).
(4) الدرة (ص 33).
(5) انظر (ص 4).
(6) انظر: الدرة (ص 34).