ـ هناك شريط (كاسيت) وقلم سُرقا من حقيبة أختي وعندما واجهته بذلك أنكر وسخر منّي. كانت لهجته تقول أنه صادق ولكنْ.. من سرق القلم والشريط من حقيبة أختي؟
ـ كلُّ هذا الهمّ من أجل شريط وقلم؟! هل فقدتِ شيئاَ آخر؟!
ـ لا
ـ إذاً لا تكبّري المشكلة.
ـ فؤاد. لولا أهمية الشريط والقلم لما سرقا.
ـ رولى. ما بالك تحققين مثل رجال الشرطة.
ـ طبعاً يجب أن أكون كذلك، خاصة وأنا أبحث عن مجهول عن حقيقة.
ـ الحقيقة دفنت تحت التراب فلا تبحثي عنها وتأملي. هناك أشياء رائعة فوقه.
ـ دائماً. تسخّف ما أفكر به.
ـ رولى أنا أحاول أن أحميك من أفكارك.
ـ ساعدني يا فؤاد لأصل إلى الحقيقة. أرجوك.
ـ لو كانت الحقيقة رجلاً. وحشاً. لقتلته وحملته لك كهدّية. لكنها مثل عطر. نشمّه ولا نراه.
ـ حسنٌ إذاً. فهذا اعتراف منك أنه موجود مثل الهواء تماماً. لا نراه لكننا لا نستطيع أن نحيا إلا به.
ـ حسناً رولى، سأسألك سؤالاً واحداً فأجيبي بكل صراحة هل أنت خائفة من الموت؟!
ـ لا بل أتمنّاه في كثير من الأحيان. أنا خائفة من الخوف ذاته، من الألم ذاته. من الوحدة من المجهول. من الشك في كلّ ما حولي. أريد فقط أن أعرف الحقيقة مهما كانت قاسية. اكتشاف الخطر أسهل من الشك في وجوده.
في تلك اللحظة. سمعت رنة خفيفة بالكاد أن تسمع. كانت تلك الرنة قادمة من جيب فؤاد سألت: ما هذا الصوت؟!
ـ أي صوت؟!
ـ صوت رنة خفيفة.
ـ لعلها قادمة من بيوت أحد الجيران دعينا منها.
عاود الرنين الضعيف صوته. نظرت في عينيه مباشرة ولم أنطق بحرف فما كان منه إلا أن وقف وركض نحو الباب وغادر مسرعاً.
هرب دون أي إجابة، وأنا أكاد أن أجن. ليس صوت هاتف خليوي. ليس صوت آلة حاسبة ولا مفاتيح. ما هذا الصوت الصادر؟! ولماذا ركض كالمجنون؟!.. لست أدري.. ولكن بحقّ كلّ هذا الضياع الذي أحياه سأعرف وعمّا قريب. سأعرف كل شيء. أعدك يا فؤاد.. أعدك يا فهد. سأصل إلى الحقيقة حتّى لو كانت روحي هي الثمن.