تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظلت فاطمة تقف في باب الغرفة تنصت إلى ضجيج السيارة التي توقفت أمام البيت، ولم تذهب إلى المطبخ لتدارك ما اقترفته مريم حين دلقت سطل الماء على الأرض.

من عساه يكون زائر المساء هذا؟

انقبض قلب الأم حين طرق الباب فارتابت وشربت الماء القليل في الكأس وقالت لمريم:

-لعله شخص جاء لزيارة قاسم اذهبي ونادي أخاك.

وقامت بتثاقل وهي تفكر أن زوار قاسم ليسوا من أصحاب السيارات، وأن شماء كانت في زيارتهم نهاراً ولن تعود مساء. فمن سيكون زائر المساء هذا؟!

ذهبت مريم إلى بيت قاسم واتجهت فاطمة نحو باب الباحة. وبعد دقيقتين عادت مريم لتخبر أن قاسماً غير موجود في بيته، وإذا بفاطمة واقفة في الباب تدعو باحترام شديد أحدهم إلى الدخول كانت الأم واقفة في الشرفة بانتظار التوضيح من فاطمة التي قالت لها:

- هذا زوج صديقتي يا أمي.

رحبت الأم به بتحفظ وبدا لمريم أنها رأته من قبل لكنها لم تتذكره ورحبت به كذلك.

دخل الضيف غرفتهن ودخلت الأم وراءه، أما مريم فاستوقفت فاطمة في الباب لتستوضح هويته، فأجابتها فاطمة بسرعة:

- أحد الرفاق، ودخلت.

استغربت مريم الأمر فما الذي يجيء بأحد الرفاق لزيارتهن مساء جلسوا جميعاً متحفظين، فبادر الضيف كلامه موجهاً حديثه إلى مريم:

- وصلت الموافقة على طلبك للدراسة في الاتحاد السوفييتي وقد حصلت على مقعد في إحدى جامعات موسكو، أعلمنا بالموافقة قبل عدة أيام لكنني شغلت في الفترة الماضية ولم أستطع إعلامك قبل الآن.

كانت المفاجأة أقوى من أي تعليق يمكن أن يدور بخلد مريم فصمتت وشعرت بالدم يتدفق بقوة إلى خديها. أهو وقع المفاجأة، أم الفرح، أم الخجل من هذا الرجل الوقور الذي كلف نفسه عناء القدوم إلى بيتهم من المدينة المجاورة في ساعة كهذه ليزف إليها الخبر.

حاولت أن ترد بشيء لكن قاموسها فرغ فجأة من كل الكلمات، حتى أسعفتها فاطمة بالسؤال:

- أي جامعة في موسكو؟

- لا أعرف بالضبط، لكن على الأغلب جامعة موسكو.

- وأي تخصص؟

صمت الرجل قليلاً ثم قال:

- غير متيقن لكن هذه ليست بالمشكلة، فهناك ستلتقين الأصدقاء (وعنى الرفاق) وسيرتبون موضوع التخصص الذي تريد.

بقيت الأم صامتة. فاستطرد الرجل موجهاً كلامه من جديد إلى مريم:

-يجب عليك في اليومين القادمين أن تسافري إلى العاصمة من أجل تقديم الوثائق اللازمة إلى السفارة السوفييتية لتحديد موعد السفر.

روايات · الصفحة ٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٨٨٧