تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…لا أدري.. ولكنهم هكذا فعلوا منذ ايام في قرية "عاقر". هذا ما سمعته من أبي وهو يتحدث إلى جارنا (ابو شاكر).

…- وهل يقتلون، كل هؤلاء الناس ..؟ هكذا ببساطة ..؟

…لم يحر رفيقي جواباً. ولكنه عاد بعد قليل ليقول، وكأنه يزف بشرى سارة :

…- أسمعت؟ قيل انهم وضعوا علامات على بعض المنازل والدكاكين والمقاهي لكي يقوموا بنسفها بعد أيام.. ربما غداً.. لا تدع تلك الفرجة تفوتك ..!

…دوت أصوات المحركات في هدير مخيف زاد الجو المكفهر كآبة، شعرت بالحزن والأسى والمهانة معاً، فيما كانت السيارات تنطلق، إلى أن اختفت وراء سحابة من الدخان الكثيف .

…مرضت علياء في ذلك المساء. عزت (الحاجة خضرة) سبب مرضها إلى افتقادها لأبيها .

…قالت أم مريم بعد أن وضعت كفها على جبين علياء :

…- البنت (سخنانة) يا جماعة.. حرام عليكم خذوها للحكيم .

…غمغمت أمي كمن يتحدث عن مستحيل :

…- حكيم ..؟ أي حكيم ..؟

…أنفقنا أياماً ثلاثة، كما لو كنا في حالة طوارئ. وحالة علياء تزداد سوءاً. تصف كل من الجارات، شيئاً مختلفاً، مؤكدة أن وصفتها هي (الشافية) بإذن الله. تنفذ أمي نصائحهن جميعاً أملاً في وقوع معجزة. وهي لا تكف عن الدعاء وتلاوة ما تحفظ من آيات القرآن الكريم .

- 6 -

…أمضيت معظم أيام العطلة الصيفية، في ذلك العام، في اللهو مع أترابي حيث نقضي سحابة نهارنا نلعب في ساحة (سيدنا وهب) الكرة، و الدحل، و الاستغماية. أو نصنع طائرات الورق الملونة، أو في تلبية طلبات أمي التي لا تنتهي. ولقد عجبت كيف كانت تؤديها كلها بنفسها أثناء وجودنا في المدرسة. فهي توفدني إلى الجارة " أم ماهر" لأحضر لها مقلاة، أو إلى "أم على" كيما أنقل إليها رسالة شفوية، أو إلى دكان " ابو العبد" لشراء رطل ملح أو علبة كبريت أو استعارة قدر من بيت الحاجة خضرة ..! ظل الحال هكذا إلى أن وقع لي حادث غيَّر مجرى تلك الحياة الرتيبة .

روايات · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٣٨٩