تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ ((يكفي أنك خرجت من دائرة ذاك العاتي ـ الزمن ـ الذي يلفّ حبله الأملس على بكرة الأرض، ليشنقها)).

أنا في الحالة الراهنة. كنت كمن استفاق من نوم عميق. ووجدت نفسي أستقبل القمة، والرذاذ يبللني. والندى يغشى ((الأعالي)).

كيف مشيت؟ أين كنت؟ كيف وصلت؟....

أسئلة تلقى على عاتق الزمن الهارب.

ـ ((انفلاتك من ربقته كرامتك)). أكّد، ونحن نعبر الباب. ثم أكد ثانية همساً: ((هأنتذا قد جئتني، أنيساً كضيف خفيفاً كطيف. كأنك من ((هناك)).../ ثم صمت.

ما هذه الحفاوة؟ أراني لا طاقة لروحي بقبول شحنات إطراء. ولذت بالصمت، الذي عاد وساد جو المعبد إلى فترة...

ثم لا أدري كيف اعتراني النوم. حتماً من شدة تأثير الضغط. ورحت أباعد ما بين جفوني الملتصقة. أتفعلها عيناي المنهكتان؟ أم عيناه هو؟

بل ها هو ذا يسبح في دنياه البعيدة. هل غفا؟ أ/ ثمة أسرار قد أطبق عليها؟

على كل سأتخذ منجاتي هذا الصمت الذي ملأ فضاء المعبد ليحل عن الكلام بيننا. وها أراني ألوذ بحمى كلام إيحائه. علني أنعم به كلغة خاصة تنطق بها الروح المجنّحة صوب دفء ذلك اللون الأزرق الحاني...

حقيقة هذه أول مرة أسمع الكلام، دون صوت! هل أصبحت في مرتبة سماع الأصوات؟

هو ما زال في (واديه) الخاص غارقاً. وجهه مشعشع بالنور. ثغره يشرق بالابتسامة تلوى الابتسامة....

عدت إلى نفسي في اللحظات المهيبة.

ثم رأيته يشير بيده: أن أنصرف.

فطنت سيستقبل ضيوفاً آخرين.

*** *** ***

(14)

هو في غيبوبته سارياً في عالمه المجنّح بالمنى والأحلام. سابحاً فوق الغيم. مخترقاً عالم الزرقة.

وأنا في غيبوبتي أجد نفسي مطروحاً على الأرض اليباب، أبحث عنه ثم وجدته.

المكان: قصر الرابية.

الزمان: (0) صفر.

القميص: البذلة الرسمية نفسها.

كان في الجلسة التي اعتدت أن أشاهده بها على أريكة بهو القصر. فقد أسند جانب رأسه بأصابع يده اليمنى. ومدّ رجليه أمامه كشخص قادم من يوم حصاد.

أعفيته علّه يستجم بعض الوقت. حتماً كان قد أمضى نهاراً مريراً، يعاركهم في المجلس.وينبش جثثهم من لحود الخنى والفساد. بعد سهر ليلة مضنية في درس الأضابير والعرائض.

بعد زمن شعر بي.

ـ ((أهلاً بك... أسعد. عدت؟))

ـ ((نعم يا سعيد عمت وقتاً)).

ابتسم ونهض. قادني إلى غرفة الجمجمة. أخذ يتأمل عظام الجمجمة فوق الطاولة. ثم قال:

ـ ((الطبيعة تبقى في الظاهر هي، هي، ولكن في الباطن، أي في حقيقة أمرها، تتحلّل فيها الأشياء دون أن ترى بالعين المجردة)).

روايات · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٢٤٠