- لي طلبان. الأول أن تدعني أزور أخي وصديقاتي متى أشاء ولن أثقل عليك ذلك. أما الطلب الثاني سنتحدث به قبل بداية العام الدراسي. الحياة يا زوجي مع انعدام الثقة مذلة وغير قابلة للاستمرار.
- وماذا بعد؟
- أية امرأة تحلم ببيت مستقل، عليك أن تضع في حسابك منذ الآن شراء شقة.
هز رأسه لطلباتك، ابتسم على مضض وقال:
- معك حق يا حبيبتي في بعض طلباتك، منذ اليوم سنخرج و سنستمتع بحياتنا، الحياة تافهة إذا كنا غير متفاهمين، هيا ابتسمي فاليوم وغداً وبعد غد سنخرج للسهر في أحد المطاعم، ومع بداية الشهر القادم سنذهب أسبوعاً إلى اللاذقية، نستأجر شاليه، وهناك ستكون حياتنا طافحة بالحب.
منذ الصباح وبعد الإفطار خرجتما. أخبرك بأنكما ستمضيان اليوم في الزبداني. وضعتِ يدك بيده والبسمة لا تفارق وجهك، دعوته إلى الإسراع إلى كراجات البرامكة، أخذتما الميكرو باص المتجه إلى الزبداني، من الكراج إلى ساحة الأمويين مروراً بالجمارك، ومن هناك إلى الربوة حيث غابات الحور وأسراب العصافير حتى دمر. الطريق يتلوى موازياً لبردى. النهر الذي شق طريقه منذ آلاف السنين والأشجار الوارفة التي تخيم على مجراه ولا تسمح برؤيته. بينما النباتات المائية تزهو بخضرتها على جانبيه. ظل الطريق صاعداً يزداد حسنه كلما اقترب من بساتين التفاح. كنتما فرحين كطفلين سعيدين بيوم العطلة.
الزبداني جسد مكتنز ذو بشرة خضراء، موشاة بألوان أجمل وأحلى من قوس قزح، هضبة ترتفع ما يزيد على ألف ومئة متر، نسيمات تعيد الحيوية وتطلق ضحكات الريح المرحة، تتصل جنوباً وغرباً بجبال لبنان التي تشكل سداً في وجه تنقل الناس والبضائع. من بطن هذه التلال والجبال انطلقت الينابيع تزغرد، العديد منها يتجه إلى دمشق كنبع بردى. مسالك وعرة هي طرق سالكة بالنسبة للمهربين، منها يتحركون ويجلبون الدخان الأجنبي والأدوات الكهربائية وبدلات الجنز، تقابلها دروب ضيقة موصلة إلى بساتين التفاح. النسائم تهب وكأن الصيف غادر منذ زمن. في ذاك اليوم الجميل شعرتما بعاطفة حميمة تلفكما. عدتما مساءً لتناول العشاء عند نبع الفضة القريب من طريق دمر الهامة.