خياران أمامك، تجاوزت الخيار الأول. خيوط الفجر تغزو صباحك، من الآن وحتى أيلول موعد افتتاح المدارس، لابد من حياة جديدة غير القراءة، أن تخرجي إلى الشارع إلى الناس، تنسي جدران المطبخ. هل أنت قادرة مع كل ثورتك على فعل ما تشائين؟ الخروج من البيت والذهاب إلى المدينة، إلى الصديقات دون تقديم الأسباب الداعية وساعة العودة، ورجاء مشفوع بالموافقة التي في حال حدوثها تعتبرينها انتصاراً وفرحاً. هذا الأمر في حياتك السابقة عادي، غير العادي بقاؤك بين أربعة جدران وسقف، صحيح هي جدران نظيفة ومدهونة، لكنها باتت باهتة وذات منظر واحد، حتى أثاث البيت عرفت كل شيء عنه، كل ما في الغرفة، كل ما حولك يقطر عذاباً وألماً. الذاكرة والأيام صارت أمواجاً بلا جزر. أحزانك عميقة كالبحر. بريق عينيك يتلاشى، جاذبية وجهك ترحل. جسدك بدأ يميل إلى الاكتناز والسمنة، فقدت رشاقتك المعهودة، خلال عام زاد وزنك سبعة كيلو غرام. زوجك سعيد إذ يراك صورة عن أمه، دائم التغزل بقوامك الممتلئ. يطلب إليك أن تصطحبي إلى غرفة النوم بعض الأطعمة والحلويات للسهرة. هل تملكين حق الرفض والامتناع عن السهر حتى الصباح، حتى لو كنت تعبة؟ تتحولين إلى ملبية لرغباته الزوجية التي لا تقاوم، والذي يصرّ عليها كل ليلة.
الوجع يبدأ في رأسك ثم ينتقل إلى باقي أنحاء جسمك الذي أخذ يهرم، يشيخ الدماغ، يتحول تفكيرك باتجاه الأمور البيتية، ما اللباس المناسب لاستقبال زوجك؟ ما الفستان المناسب للسهرة، وأي الألوان يحب؟ وما مقدار الأصباغ التي تزين وجهك وجسدك وأي عطر يفضل في السهرة؟ عند المساء تتحولين إلى أنثى شهية بما لبسته من ثياب مغرية وما وضعته من أصباغ وأشرطة راقصة، لقد صغر حلمك و تفكيرك لينحصر بأمنيات صغيرة جداً؛ لا تتعدى حلم الخروج واستنشاق الهواء من الشوارع والحدائق العامة. ماذا يحصل لو تجولتِ في دمشق وعدت ظهراً قبل وصوله، هل تسمح حماتك بمثل هذه المخاطرة التي تعد انتهاكاً للقيم؟ ماذا سترد لو خضعتِ وقبلت يديها وطلبت الخروج لتري العالم، الناس؟ أم مصطفى لا تستسلم لدموع المرأة وضعفها، هي تعرف بأنها ضلع قاصر ولا تعطى على هواها.