في الصباح كان عليك أن تستوعبي الواقع الجديد، تتعاملي معه، تحبي زوجك، تهبيه ذاتك، تتعلمي من والدته السيدة ليلى وتتعودي البقاء في البيت إلى جانبها، تعودت الحزن في الماضي، منذ اليوم عليك أن تتعودي المجاملة وتروضي ذاتك على روتين البيت، وتنسي أنك متحررة وداعية لتحرر المرأة، عليك أن تلائمي حياتك مع الروتين ولو كنت تكرهينه. تظلين في المنزل وأنت ضد بقاء المرأة دون عمل وفعالية. ترضخين. ها أنت تشربين من الكأس التي كرهتها، وتقعين فيما حذرت منه، ولا مبادر يأخذ بيدك.
مع الفجر تنهضين، تحضرين قهوة الصباح ثم طعام الإفطار، تشاورين زوجك وحماتك فيما يجب طبخه لوجبة الغداء. يخرج زوجك ويقصد البقالية، يحضر ما يلزم لذاك اليوم. إذا احتجت لشيء تذهب حماتك لإحضاره. أحسست أن هناك اتفاقاً غير معلن لبقائك في البيت، ربما هو التخلف أو كونك عروساً. لا يسمحون لك بشراء شيء بحجة أنك ما زلت مدللة، يحضرون ما تريدين، وإذا حاولت كسر هذا الطوق، تسمعين كلاماً لا يريحك، من المعيب خروجك، عليك أن تعملي في المطبخ، تصفين الصحون وكاسات الشاي وترتبين أدوات المطبخ بعد تنظيفها وتعيدينها مكانها. بعد ساعتين أو ثلاث من العمل المتواصل تنهين ما عليك من أعمال. تذهبين إلى غرفتك تستلقين على سريرك أو تجلسين مع أم مصطفى، تحدثك عن الجيران وزوجاتهم، وعن الأزواج وأنت مصغية، ارتاحت إليك، أسمعتها أحلى الكلام عن حبك لزوجك ولها، تواسيك في تعبك في المطبخ بقولها بلغتها الدارجة: "يوه، اضرب أنا على هل السمعة، وكسر الهاء ما بخليك تتعبي، حرام أصابيع البوبو تتحسس، ما بنحرم منك يا حق، تؤبشيني على الجمال والحلاوة، والله ما في حدا محظوظ مثلك يا مصطفى، نيالك على الصدر، على الحرير، هاي من رضاي عليك، روح الله يرضى عليك ويوقف لك أولاد الحلال."
شعرت بالخجل فقد جاءك المديح من حماتك، بدت عليك السعادة، اقتربت منها وقلت:
- ارتحت إليك، أنت طيبة وبنت حلال. أمنيتي إرضاء زوجي وطفل يملأ حياتنا مرحاً. إذا لم تأتني الدورة خلال يومين، فالله أعلم أنني حامل!
- من فمك لباب السماء!
قالت ذلك وهي تبادلها القبل.