تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً فلا بد من أن تعاد الثقة بك كفرد في أمة ، مؤثر فيها ولبنة في مبانيها ، ولا تقولن ما يفيد تغييري لنفسي – على المفهوم السابق – وإصلاحي لها أمام هذا الزخم الهائل من الفتن ؟! فإن هذه المقالة كلمة شيطانية وتلبيسة إبليسية تعيق مسيرة الإصلاح ، وبداية السيل قطرة.

وتأمل في حال الصفوة المختارة الذين أصلح الله بهم مسيرة التاريخ كيف استشعروا هذه المسؤولية ففي اللحظة الأولى التي تلمسوا فيها الداء سعوا حثيثاً في سبيل تحقيق الدواء فهذا أبو ذر رضي الله عنه في اللحظة التي تغيرت نفسه فانشرح فيها صدره للإيمان وأضاء قلبه بالتوحيد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين ظهرانيهم " ، فهذا تمام الهداية ، وهذا الطفيل بن عمرو الدوسي في اللحظة التي ذاق فيها طعم الإيمان وتغلغل في سويداء فؤاده ذهب إلى قومه بشيراً ونذيراً متحققاً بحقيقة التغيير فعصت دَوْسُ وأبت ، فقال : يا رسول الله إن دوساً هلكت عصت وأبت فادع الله عليهم ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال :" اللهم اهد دوساً وائت بهم " فأتى الله بهم فكان الطفيل سبباً لتغييرهم . بل تأمل فيما هو أعجب من ذلك هدهد سليمان الذي شعر بالداء وكان سبباً في توصيل الدواء وحصول الشفاء فقال مقالة المسؤولية – مع وجود تلك المملكة الضخمة من الجن والإنس والطير- :" أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ

نظرات صحيحة في المسيرة الدعوية · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات صحيحة في المسيرة الدعويةص ٤