تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاث ليالٍ تمرّ و زكريا ما يزال عاجزًا عن الكلام ، و في اليوم الرابع قال لزوجته الصالحة " اليصابات " :

ـ لقد بشرني الله بولد اسمه يحيى .

قالت المرأة الصالحة :

ـ " يحيى " ياله من اسم عجيب !! ثم كيف لي أن ألد و أنا عقيم!

قال زكريا : إن الله على كل شيئ قدير . .

(4)

طهر الله هذه الذرية وجعلها مباركة ..

إنها آيات ومعجزات من الله الواحد الأحد ..

* ميلاد مريم من أبوين شيخين كبيرين .

* ميلاد يحيى من سيدة عاقر وشيخ كبير .

* الطعام والشراب الذى كان يراه زكريا عند مريم من غير سبب.

وكانت كل هذه مقدمة لشئ عظيم وعظيم جدًا ..

* حيث كانت الكتب السابقة تبشر بميلاد مولود بغير أب ، وكان بنو إسرائيل يتحدثون عن ذلك ويصفون كيف أنه اقترب زمان ميلاد مولود من عذراء طاهرة ..

ويالا مريم فى عذريتها وطهارتها وتعبدها فى خلوتها ..

وبينما هى في خلوتها تتعبد، بقلبها وكيانها وروحها الشفافة الطاهرة ، إذ امتلأت غرفتها بالنور ، و في قلب هالة النور رأت رجلاً .

ذعرت مريم خافت قالت :

ـ إنّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً .

قال الشاب : لا تخافي يا مريم " انما أنا رسول ربّك لأهب لك غلاماً زكيّاً " .

قالت مريم و هي تطرق حياءً :

ـ كيف يكون لي طفل و لم اتزوّج بعد ؟!

كانت مريم معجزة و ها هي تصبح أمّا لمعجزة كبرى سوف تنجب و هي ما تزال عذراء !

قال الملاك :

ـ كذلك يا مريم قال ربّك : هو عليّ هيّن ، و لنجعله آية للناس و رحمة منّا ، و كان أمراً مقضياً .

و تقدم الملاك من مريم لينفخ في قميصها ، و شعرت مريم إن روحاً عظيمة نفّاذة تنفذ في أعماقها .

و غاب الملاك ، و أدركت مريم انّها مقبلة على أيام عصيبة ، إنها تتحمّل مسؤولية كبرى .

إنها تحمل في أحشائها روح الله و كلمته ، و لكنها كانت تشعر بالقلق من يصدّق حملها المبارك ، و كيف يصدّق الناس أن طفلاً يولد دون أب ؟!

نحن أولى بعيسى منهم · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحن أولى بعيسى منهمص ٣