تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحكى الله ذلك فيقول : " ... وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون " آل عمران 44

وفي غرفة صغيرة في أعلى البيت المقدّس عاشت مريم عليها السلام.

لا يدخل إليها أحدٌ سوى زكريا .

كانت مريم تمضي وقتها في المحراب تصلّي لله بخشوع و في كل يوم كانت الحقائق تسطع في روحها ، و الملائكة تطوف حولها تبشرها بأن الله قد اصطفاها و طهرها على نساء العالمين .

وبلغت مريم من العبادة والطهر والنقاء ما بلغت وارتقت وارتقت حتى إن زكريا عليه السلام أصبح يرى أمورًا عجيبة لم يألفها فقد كان يحمل إليها طعامها وشرابها ، فيجد عندها طعاما وشرابا كثيرا لم يقدمه لها ، وفاكهة الصيف وهم فى الشتاء وفاكهة الشتاء وهم فى الصيف ! وألوانًا من الطعام والشراب والفاكهة ليست موجودة فى فلسطين كلها .

فتعجب زكريا و قال : من أين لك هذا ؟!

قالت مريم : هو من عند الله ، إن الله يرزق بغير حساب .

(3)

امتلأت نفس زكريا بالإيمان ، وتذكر مشكلته الأساسية وأن حتى الآن لم يرزق بذرية ، فدعا ربّه بخشوع عظيم قائلا:

ـ ربّ هب لي من لدنك ذرّية طيبة .

فجأة غمر نور سماوي المحراب ، و سمع زكريا ملاكًا يناديه :

ـ إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى ، لم نجعل له من قبل سميا .

و تحققت أمنية زكريا ، كان يتمنى ولداً مثل مريم في الطهارة والصدق والإيمان . و لكنه قال :

كيف يكون لي ولد وامرأتي عقيم ، وقد بلغتُ من الكبر عتيًا .

قال الملاك : كذلك قال ربّ هو علي هيّن .

قال زكريا : و كيف أعرف أن الله قد رزقني يحيى ؟

قال الملاك : إن علامة ذلك أن تفقد قدرتك على الكلام ثلاثة أيام لا تستطيع التخاطب مع الآخرين إلا بالإشارة والرموز والإيحاء .

وفعلا شعر زكريا بأن لسانه تقيل ، لا يستطيع القدرة على الكلام أبداً .

و خرج زكريا على قومه من المحراب وظل يشير إلى قومه بيده آمرًا إياهم أن يسبحوا الله ويسجدوا له ليل نهار .

نحن أولى بعيسى منهم · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحن أولى بعيسى منهمص ٢