تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يخبرونه ببعض الشيء ويقولون: هذا لا يعلمه إلا آل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقولون: هذا الظاهر له باطن، وفلان يعتقد ما نقول ولكنه يستره – ويذكرون له بعض الأفاضل، ولكنه ببلد بعيد -

مذهبهم:

واعلم أن مذهبهم ظاهره الرفض، وباطنه الكفر، ومفتتحه حصر مدارك العلوم في قول الإمام المعصوم، وعزل العقول أن تكون مدركة للحق لما يعترضها من الشبهات.

والمعصوم يطلع من جهة الله تعالى على جميع أسرار الشرائع، ولابد في كل زمان من إمام معصوم يرجع إليه.

هذا مبدأ دعوتهم ... ثم يبين أن غاية مقصدهم نقض الشرائع، لأن سبيل دعوتهم ليس متعينا في واحد، بل يخاطبون كل فريق بما يوافق رأيهم، لأن غرضهم الاستتباع.

معتقدهم في الإلهيات:

وقد ثبت عنهم أنهم يقولون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان، إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني؛ واسم العلة: السابق، واسم المعلول: التالي، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه.

وقد يسمون الأول عقلا، والثاني نفسا.

والأول تاما والثاني ناقصا.

والأول لا يوصف بوجود ولا عدم، ولا موصوف ولا غير موصوف فهم يميلون إلى النفي، لأنهم لو قالوا: معدوم؛ ما قبل منهم، وقد سموا هذا النفي تنزيها.

معتقدهم في النبوات:

ومذهبهم في النبوات قريب من مذهب الفلاسفة، وهو: أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بقوة التالي قوة قدسية صافية، وأن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه لا أنه شخص؛ وأن القرآن هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل، فسمي: " كلام الله " مجازا لأنه مركب من جهته.

وهذه القوة الفائضة على النبي لا تفيض عليه في أول أمره، وإنما تتربى كنطفة.

معتقدهم في الإمامة:

واتفقوا على أنه لابد في كل عصر من إمام معصوم، قائم بالحق، يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكال في القرآن والأخبار، وأنه يساوي النبي في العصمة؛ ولا يتصور في زمان واحد إمامان؛ بل يستظهر الإمام بالدعاة وهم الحجج، ولا بد للإمام من اثني عشر حجة: أربعة منهم لا يفارقونه.

معتقدهم في القيامة والمعاد:

وكلهم أنكر القيامة، وقالوا: هذا النظام، وتعاقب الليل والنهار، وتولد الحيوانات لا ينقضي أبدا.

وأولوا القيامة بأنها رمز إلى خروج الإمام، ولم يثبتوا الحشر ولا النشر ولا الجنة ولا النار، ومعنى المعاد عندهم عود كل شيء إلى أصله.

قالوا: فجسم الآدمي يبلى، والروح إن صفت بمجانبة الهوى، والمواظبة على العبادات، وغذيت بالعلم، استعدت بالعود إلى وطنها الأصلي، وكمالها بموتها، إذ به خلاصها من ضيق الجسد، وأما النفوس المنكوسة المغموسة في عالم الطبيعة المعرضة عن طلب رشدها من الأئمة المعصومين، فإنها أبدا في النار، على معنى أنها تتناسخ في الأبدان الجسمانية، وكلما فارقت جسدا تلقاها آخر، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾.

وأكثر مذاهبهم يوافق الثنوية والفلاسفة في الباطن والروافض في الظواهر؛ وغرضهم بهذه التأويلات انتزاع المعتقدات الظاهرة من نفوس الناس حتى تبطل الرغبة والرهبة.

اعتقادهم بالتكاليف الشرعية:

ثم إنهم يعتقدون استباحة المحظورات، ورفع الحجر ولو ذكر لهم هذا لأنكروه وقالوا: لابد من الانقياد للشرع على ما يفعله الإمام، فإذا أحاطوا بحقائق الأمور انحلت عنهم القيود والتكاليف العملية؛ إذ المقصود عندهم من إعمال الجوارح للغمر الذين لا يرضون إلا بالسياقة.

وغرضهم هدم قوانين الشرع.

تأويلاتهم للظواهر من التكاليف:

قالوا: وكل ما ذكر من التكاليف فرموز إلى باطن؛

فمعنى الجنابة؛ مبادرة المستجيب بإفشاء سر إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق لذلك.

ومعنى الغسل؛ تجديد العهد على من فعل ذلك.

والزنا؛ إلقاء نطفة العلم الباطن إلى نفس من لم يسبق معه عقد العهد.

مقالات في القرامطة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات في القرامطةص ٤