تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتزم حمدان عهده، ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهل حتى استدرجه واستغواه، واستجاب له في جميع ما دعاه إليه، ثم انتدب للدعوة وصار أصلا من أصول هذه البدعة، فسمى أتباعه القرمطية.

سبب تسميتهم بالخرمية:

وأما تسميتهم بالخرمية: فإن " خرم " لفظ أعجمي ينبئ عن الشيء المستلذ الذي يشتهيه الآدمي.

وكان هذا لقبا للمزدكية وهم أهل الإباحة من المجوس، الذين نبغوا في أيام قباذ على ما ذكرنا، فأباحوا المحظورات فلقب هؤلاء بلقب أولئك لمشابهتهم إياهم في اعتقادهم ومذهبهم.

سبب تسميتهم بالبابكية:

وأما تسميتهم بالبابكية: فإن طائفة منهم تبعوا "بابك الخرمي" وكان قد خرج في ناحية أذربيجان في أيام المعتصم فاستحل، فبعث إليه المعتصم الإفشين فتخاذل عن قتاله وأضمر موافقته في ضلالته، فاشتدت وطأة البابكية على المسلمين ... إلى أن أخذ بابك وقتل على ما سبق شرحه.

سبب تسميتهم بالمحمرة:

فأما تسميتهم بالمحمرة فيذكر عنهم أنهم صبغوا الثياب بالحمرة أيام بابك، وكانت شعارهم.

سبب تسميتهم بالسبعية:

وأما تسميتهم بالسبعية، فإنهم قد زعموا أن الكواكب السبعة مدبرة للعالم السفلي.

سبب تسميتهم بالتعليمية:

وأما تسميتهم بالتعليمية، فإن مبدأ مذاهبهم إبطال الرأي، وإفساد تصرف العقل، ودعوة الخلق إلى التعليم من الإمام المعصوم وأنه لا مدرك للعلوم إلا بالتعليم.

طريقتهم بالدعوة الروحية وحيلهم:

وأما الإشارة إلى مذاهبهم؛ فإن مقصودهم الإلحاد وتعطيل الشرائع.

وهم يستدرجون الخلق إلى مذاهبهم بما يقدرون عليه، فيميلون إلى كل قوم بسبب يوافقهم، ويميزون من يمكن أن يخدعوهم ممن لا يمكن، فيوصون دعاتهم فيقولون للداعي: إذا وجدت من تدعوه فاجعل التشيع دينك، ادخل عليه من جهة ظلم الأمة لعلي - عليه السلام - وقتلهم الحسين، وسبيهم لأهله والتبرؤ من تيم وعدي وبني أمية وبني العباس، وقل بالرجعة وأن عليا يعلم الغيب.

فإذا تمكنت منه أوقفته على مثالب علي وولده، وبينت له بطلان ما عليه أهل ملة محمد - عليه السلام - وغيره من الرسل – عليهم السلام -

وإن كان يهوديا فادخل عليه من جهة انتظار المسيح، وأن المسيح هو محمد بن إسماعيل بن جعفر، وهو المهدي، واطعن في النصارى والمسلمين.

وإن كان نصرانيا فاعكس.

وإن كان صابئيا، فتعظيم الكواكب.

وإن كان مجوسيا، فتعظيم النار والنور.

وإن وجدته فيلسوفيا فهم عمدتنا، لأننا نتفق وهم على إبطال النواميس والأنبياء، وعلى قدم العالم.

ومن أظهرت له التشيع فأظهر له بغض أبي بكر وعمر، ثم أظهر له العفاف والتقشف وترك الدنيا والإعراض عن الشهوات، ومر بالصدق والأمانة والأمر بالمعروف، فإذا استقر عنده ذلك فاذكر له ثلب أبي بكر وعمر.

وإن كان سنيا فاعكس.

وإن كان مائلا إلى المجون والخلاعة فقرر عنده أن العبادة بله والورع حماقة، وإنما الفطنة في اتباع اللذة، وقضاء الوطر من الدنيا الفانية.

وقد يستحبون من له صوت طيب بالقرآن، فإذا قرأ تكلم داعيهم ووعظ، وقدح في السلاطين، وعلماء الزمان، وجهال العامة، ويقول: الفرج منتظر ببركة آل الرسول صلى الله عليه وسلم.

وربما قال: إن الله عز وجل في كلماته أسرار لا يطلع عليها إلا من اجتباه.

ومن مذاهبهم أنهم لا يتكلمون مع عالم بل مع الجهال، ويجتهدون في تزلزل العقائد بإلقاء المتشابه وكل ما لا يظهر للعقول معناه، فيقولون: ما معنى الاغتسال من المني دون البول؟

ولم كانت أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة؟

وقوله: ﴿عليها تسعة عشر﴾!! ضاقت القافية؟ ما بطن هذا إلا لفائدة لا يفهمها كثير من الناس.

ويقولون لم كانت السماوات سبعا؟

ثم يشوقون إلى جواب هذه الأشياء: فإن سكت السائل سكتوا، وإن ألح قالوا: عليك العهد والميثاق على كتمان هذا السر، فإنه الدر الثمين.

فيأخذون عليه العهود والميثاق على كتمان هذا، ويقولون في الأيمان: "وكل مالك صدقة، وكل امرأة لك طالق ثلاثا إن أخبرت بذلك".

مقالات في القرامطة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات في القرامطةص ٣