وفي هذا السياق يمكن فهم شيء من أهدافهم في إثارة المزاعم حول ظهور الأنوار على الكنائس وتجلي العذراء عليها، إذ ربما ترى قيادة الأقباط في مصر أن في انتشار الروايات حول ذلك ما يسهم في إبراز ما يزعمون أنه الوجه المسيحي لمصر، وقد يرون فيه أيضاً تقوية لشوكة الأقباط في مصر، عن طريق زيادة تمسكهم بدينهم الباطل، ومن ثم زيادة التفافهم حول الكنيسة.
يقول شنودة في ما نقلته عنه "مجلة آخر ساعة" في عددها الصادر في [27/ 12/2000]: (إن هذا الموضوع سبب تعميقاً للإيمان في قلوب الناس من ناحيتين، الناحية الأولى هي أنه شيء فوق الطبيعة، ما معنى فوق الطبيعة؟ يعني يبصوا يلاقوا نور، فجأة ملأ المكان، ملأ المنارة، ملأ القبة، ملأ الصليب بطريقة عجيبة، ثم يبتعد، من أين أتي، لا يعرفون له مصدراً، لكن طالما يأتي، ويأتي في الكنيسة، ويأتي على الصليب والقباب، فهذه ناحية تقوي الإيمان أنه يوجد شيء فوق الطبيعة، أي أقوى من الطبيعة، وفوق العقل البشري، يعطي إيماناً بالله، أنه يوجد مصدر غير طبيعي وفوق العقل البشري، ولا يعرف العقل البشري أن يفسره، وهذا يعطي إيماناً بالله، وأيضا يعطي إيمانا بالكنيسة).
ثانياً: لماذا في أسيوط؟
لابد أن يعلم القارئ الكريم أن اختيار مدينة أسيوط للزعم بظهور العذراء في إحدى كنائسها لم يأت اعتباطاً، بل إنه اختيار مدروس بعناية، فالتواجد القبطي في أسيوط ملحوظ منذ القدم.
حتى إن ذلك كان من أبرز ما لفت انتباه ياقوت الحموي حين ذكرها في "معجم البلدان" [1/ 193] حيث قال: (حدثني بعض النصارى من أهلها أن فيها خمساً وسبعين كنيسة للنصارى وهم بها كثير).
وأسيوط بها أكبر نسبة عددية للنصارى بين محافظات مصر، وقد كان للنصارى فيها مكانة ظاهرة من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، وقد أتى عليها زمان كانت معظم الصيدليات بها تغلق أبوابها أيام الآحاد، وكذا العيادات الخاصة؛ لأن غالبية الصيادلة والأطباء كانوا من النصارى، كما كانت محلات الذهب حكراً عليهم وكذا محلات بيع الأخشاب وغيرها.
ولكن هذه الصورة بدأت تتغير كثيراً منذ منتصف السبعينيات مع بروز حركة الإحياء الإسلامي، حيث بدأ المسلمون يهتمون بالنواحي المالية والتجارية، وبدأت بعض الحركات الإسلامية - وخصوصاً "جماعة الإخوان المسلمين" - في الدخول إلى معترك الأنشطة