ثانياً: مصادر المعاينة والمشاهدة: كان هذا النوع من المصادر مهماً عند ابن الفرضي وذلك لأنه عاصر وعايش عدداً من العلماء الذين كتب عنهم، كما احتك ببعضهم في المناسبات والمنتديات المختلفة، وبالتالي أصبح شاهد عيان لكثير من القضايا التي تحدث عنها حيث قام برصد كل ما شاهده وعايشه حول بعض الأشخاص ثم ضمنه كتابه.
ثالثاً: المصادر الشفهية:
شكلت الرواية الشفهية التي سمعها ابن الفرضي من أفواه الرجال حيزاً مهماً بين مصادره في كتابه تاريخ العلماء.
وبعد ذلك جاء الحديث عن حاسة النقد التاريخي عند ابن الفرضي وأثرها على موقفه من مصادره حيث عالجت هذه الفقرة كيف كان ابن الفرضي العالم، الحافظ الراوية، المحدث الفقيه، القاضي، يتعامل مع مصادره المختلفة حسبما يقتضيه المنهج العلمي من المناقشة أو التحليل، وأخيراً جاءت خاتمة البحث مُبرزاً فيها أهم استنتاجات هذه الدراسة.. والله أعلم.
المقدمة:
اهتم المؤرخون والكتاب المسلمون بكتب التراجم وتاريخ الرجال، حيث ظهر هذا النمط من الكتابة التاريخية منذ وقت مبكر في تاريخ المسلمين، بل إنه كان وليدًا لحركة التدوين التاريخي عندهم، وينقسم هذا النوع من الكتابة إلى أنماط مختلفة فمنه ما يهتم برجال فترة معينة أو بلدٍ معينٍ، ومنه ما يكون خاصاً بتراجم أرباب الصنعة الواحدة أو الفن الواحد، وهكذا ظهرت كتب تأريخ القضاء، والفقهاء، والأدباء، والأطباء، والنحاة، وغيرهم، وقد كان علماء الحديث هم أول من اهتم بتراجم رجال الحديث وعلماء السنة، وقد تميز هذا النوع من كتب الرجال بالدقة والاقتضاب حيث عني أصحابها بالحديث عن السيرة الذاتية لهؤلاء الرجال مع ذكر عدالتهم، ونزعتهم العلمية، ومصنفاتهم، وشيوخهم (1) .
(1) أكرم العمري: موارد الخطيب البغدادي ص 171.