المطلب الثالث: موقع القانون وقيمة الضمانات القانونية للحقوق والحريات.
يحدِّد الإعلان دور القانون باسلوب يثير الاستغراب. فللقانون حدود ينبغي له ألاّ يتجاوزها: ((أليس للقانون الحق في أن يمنع غير الأعمال الضارة بالمجتمع)) - المادة الخامسة. هذا النص يتكامل مع نص المادة السادسة التي تقول إن القانون هو التعبير عن الإرادة العامة. وهكذا فإن الإعلان يجعل القانون خاضعاً في الأصل لمعيار تفرضه عليه الإرادة، بدلاً من أن يكون هو المعيار الأول الذي يعيِّن للإرادة اتجاهها وخياراتها. القانون في الديمقراطية الليبرالية الحديثة التي افتتح الإعلان عهدها هو من الناحية الأساسية القانون المحكوم لا الحاكم، القانون الذي لا يتمتع بالسلطة الأولى بل يأخذ موقعه تحت الإرادة العامة التي تتمتع، هي، بالسلطة الأولى أو العليا، أي هو النظام الذي تضعه القوة لتحقق به مآربها. وكون القوة هي قوة الجماعة، لا قوة فرد أو طبقة أو طائفة، لا يعطي القانون وصفاً آخر، فالقوة هي القوة. ومن الناحية الجوهرية، إذن، فإن موقع القانون هو نفسُه في النظام القديم الذي قوّضته الثورة وفي النظام الجديد الذي أقامته. بل إن موقع القانون قد أصبح مطبوعاً أكثر من ذي قبل بطابع التبعية في النظام الجديد الذي حرّر القوة تحريراً كاملاً إذ فصل السلطة عن جذورها الميتافيزيقية وردّها جوهرياً إلى الأمة (المادة الثالثة من الإعلان) . وهكذا تتبدّد فكرة سيادة القانون أو أولوية القانون التي تتغنّى بها الديمقراطيات الليبرالية الحديثة ولا يبقى منها إلاّ شعار وهميّ بغير محتوىً حقيقي. وإذا جاز لنا أن نتحدث عن أولوية القانون في النظرية الليبرالية فإنما هي أولوية نسبية لا مطلقة؛ وهذه الأولوية هي بلاشك شيء آخر غير السيادة التي هي أولوية مطلقة ولا يمكن تصوّرها غير ذلك. ولاشك في أن الاكتفاء بالنظر إلى الوجه القانوني المباشر للديمقراطية الليبرالية الحديثة وعدم إمعان النظر فيما وراء هذا الوجه الظاهر من سلطان
مطلق للإرادة هو الذي يفسِّر وقوع الكثيرين تحت وهم سيادة القانون. بتعبير آخر فإن سيادة الأمة التي نصت عليها المادة الثالثة من الإعلان، أو سيادة الإرادة العامة بتعبير جان جاك روسو، تنقض سيادة القانون وتحيلها وهماً خطيراً لأنه يُلْبِسُ حكم القوةِ ثوبَ القانون. وسيادة الدولة التي ترتكز على سيادة الأمة تتناقض تناقضاً أشدّ وأكثر جذريّة مع سيادة القانون لأنها في التحليل الأخير هي السلطة العليا للحكّام أنفسهم. وقد أشار شارل روسو Charles Ruosses في تحليله لظاهرة الدولة إلى هذا التناقض قائلاً إن السيادة فكرة مضادَّة بعمق للقانون notion foncierement anti-juridique (1)
مصادر الحافظ ابن الفرضي
في كتابه
" تاريخ العلماء والرواة "
د. حمد بن صالح السحيباني
الأستاذ المشارك في قسم التاريخ والحضارة بكلية العلوم الاجتماعية
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ملخص البحث
تناولت هذه الدراسة القضايا التالية:
أولاً: بدأت بمقدمة مختصرة عن كتب التراجم والرجال حتى عصر ظهور هذا الكتاب، ثم تناولت التعريف بالمؤلف وطلبه العلم بالأندلس، ثم رحلته إلى المشرق، وأهم مؤلفاته الموجودة والمفقودة، والوظائف التي تقلدها، ثم وفاته.
ثانياً: كتاب تاريخ العلماء، وأسماؤه وسبب تأليفه، وما يحويه من مادة علمية، والمنهج الذي سار عليه المؤلف، وزمن تأليفه ثم جاء الحديث عن مصادره على النحو التالي:
أولاً: المصادر المكتوبة وتضم الأقسام التالية:
أ - المؤلفات والكتب التاريخية.
ب - الاستكباب ويعني بها تلك الرسائل والكتب التي كان يرسلها مستفسراً من خلالها عن بعض القضايا حول الأشخاص الذين يترجم لهم.
ج - اللوحات والوثائق المادية وأهم هذا النوع اللوحات الموجودة على القبور، وكذلك وثائق المبايعات.