تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واطلق مسعود يلماز، رئيس الوزراء التركي عام 1997م - 1417هـ، على العلاقات التركية مع الولايات المتحدة وإسرائيل ما أسماه " الشراكة الاستراتيجية " (197) . كما اشار تقرير عسكري نمساوي ان إسرائيل وتركيا قد وقعتا سلسلة من المشاريع العسكرية والأمنية والاستراتيجية التي من شأنها ان ترقى إلى مستوى التحالف الإستراتيجي بينهما (198) . ويؤكد افرايم عنبر، استاذ العلوم السياسية في جامعة بارايلان في إسرائيل، ان الأخيرة قد " اعتبرت تركيا دائما هي شريكها الاستراتيجي الأول.." (199) . وقد اعتبر غيث ارمنازي، مدير مكتب جامعة الدول العربية في بريطانيا على تلك العلاقة بانها على " شفا علاقة استراتيجية كاملة، وان هناك حلف استراتيجي تجري صياغته بين إسرائيل وتركيا " (200) . ولعل التصريح الذي ادلى به دافيد عفري، المسؤول الاسرائيلي الرئيس، عن العلاقات العسكرية والأمنية مع تركيا، في ندوة كلية القيادة والاركان – الإسرائيلية في 3 ايار 1996م – 15ذو الحجة 1416هـ، يعبر عن واقع تلك العلاقة، أفضل تعبير بقوله ان علاقاتنا الراهنة مع تركيا إذا ما قيست بالعلاقة التي نشأت اواخر الخمسينيات، ضمن حلف المحيط (دول المنطقة) من حيث شموليتها وتعدد مجالاتها، تعد علاقات تحالف فعلاً …" (201) .

ومما يؤكد على عمق العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية ان الدولتين قد وقعتا على 20 اتفاقا عسكريا وامنيا وإستراتيجيا بين عامي 1995-1996م / 1415-1416هـ (202) . ويتضح مما سبق بان العلاقات العسكرية الاسرائيلية -التركية، متطورة جداً يمكن ان يطلق عليها التعاون الاستراتيجي الكامل، وهي في طور التحالف الاستراتيجي ومما يدعم ذلك مجالات التعاون التي اتصفت بالشمول والتنوع لشتى اوجه العلاقات العسكرية التي يمكن ان تحدث بين بلدين، ناهيك على ان التصريحات الرسمية السياسية والعسكرية في إسرائيل وتركيا، تؤكد على هذه الحقيقة.

ب - تغيير موازين القوى في الشرق الاوسط:

غيرت العلاقات الاستراتيجية المتكاملة او التحالفية، بين إسرائيل وتركيا من موازين القوى العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، فاصبحت لصالحهما، وذلك لامتلاكهما أكبر قوة عسكرية من حيث العدد، إذ يصل عداد قواتهما العسكرية الى نحو مليون مقاتل، يمتلك أفضل ما توصلت إليه الفنية العسكرية على المستوى العالمي، وبخاصة لدى الجانب الاسرائيلي. وفي المقابل فان القوى العربية والاسلامية في المنطقة تعاني من الانقسام وقلة التعاون والتنسيق العسكري، مع ضعف الفنية العسكرية الموجودة لديهم، مقارنة باسرائيل وتركيا. يضاف إلى ذلك ان سوريا وايران والعراق تعاني من نقص في الحصول على المعونات العسكرية الخارجية (203) .

ولعل من الدلائل الأخرى التي تدعم تغيير موازين القوى في الشرق الاوسط لصالح إسرائيل وتركيا، التصريحات التي صدرت بهذا الشأن، فهذا موشية ارنز Moshe Arens، وزير الدفاع الاسرائيلي

1983-1984م / 1403-1404هـ - 1990-1992م / 1410هـ 1412هـ، ووزير الخارجية 1988-1990م / 1408هـ – 1410هـ الذي صرح بان الحلف العسكري بين إسرائيل وتركيا " قد غير موازين القوى الأقليمية " (204) . وكتب المحلل السياسي التركي البارز سامي كوهين Sami Cohen عن تلك العلاقة بان " هذا التحالف الغني قد غير من ميزان القوى الاستراتيجية في الشرق الأوسط الغني بالنفط " (205) . أما صبري سياري Sabri Sayari المحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، فقد صرح، بان العلاقة العسكرية الاسرائيلية – التركية " أهم علاقة عسكرية في الشرق الاوسط ". فيما وصفت مجلة الاخبار الدفاعية Defense News العلاقة بانها " حركة رائعة ترفع الأمن الأسرائيلي والتركي لدرجة لا يمكن عمليا التعرض لها" (206) . واعتبرت صحيفة Mideast DaiLy Digest، ان انشاء الحلف الجديد من شأنه ان يؤثر على منطقة الشرق الأوسط برمتها ويعيد رسم خريطة المنطقة من جديد (207) . كما ان تلك القوة الجديدة في المنطقة، من شأنها ان تزيد من النفوذ الامريكي في المنطقة (208) . إضافة الى انها ستؤدي الى ادخال إسرائيل، من بوابه اسلامية، كطرف رئيسي له علاقة مباشرة بما يجري في شؤون العالم العربي والاسلامي (209) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٠٠