تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج- تنظيم خلايا تجسس في الدول المجاورة لاسرائيل وتركيا، والاستفادة من الاقليات الموجودة في تلك الدول. فإسرائيل نجحت في تجنيد فئات من الاكراد لصالحها، كما أن تركيا استطاعت تجنيد بعض الأفراد من تركمان سوريا للعمل لصالحها (187) . وثمة نماذج للمعلومات الأمنية والاستخبارية التي قدمتها اسرائيل لتركيا عن الاسرار العسكرية لسوريا، منها ما يلي:

* قدمت اسرائيل لتركيا معلومات تقنية عن طائرات الميج Mig- 29-، الروسية الصنع والتي تعد عماد سلاح الجو السوري، والطائرات الاحدث فيه، حيث حصلت على نماذج منها، من احدى الدول الاوروبية، ويعتقد بانها المانيا. وفي ضوء ذلك اصبح جزء من اسرار سلاح الجو السوري بحوزة الاتراك واسرائيل (188) .

* زودت إسرائيل تركيا بمعلومات وصور جوية حصل عليها الطيارون الاسرائيليون في اثناء طلعاتهم الجوية في جنوب تركيا، عن مصنع سوري للغازات الكيماوية، يمارس نشاطه بشكل سري، في موقع مخفي تحت جبل بالقرب من الحدود مع تركيا (189) .

2 - المساهمة في المشاريع الأمنية الاقليمية:

سعت إسرائيل وتركيا إلى تأكيد دورهما الإقليمي في المجال الأمني، وذلك من خلال اقتراحهما لمشاريع أمنية في الشرق الأوسط، ومن أمثلة ذلك السعي لتأسيس مؤتمر لمجلس الأمن والتعاون في الشرق الأوسطConference of Security co- Operation in the Middle East ليتولى نزع فتيل التهديدات العسكرية وبخاصة الصاروخية، والسعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ولكن هذا المشروع لم يلق الاستجابة المطلوبة من قبل دول المنطقة لأنه يؤكد الهيمنة الإسرائيلية والتركية على ذلك المشروع (190) .

كما نشطت اسرائيل وتركيا في مجال قضية الأمن في الشرق الأوسط، حيث ساهمتا إلى جانب أطراف أخرى في المحادثات الثنائية المتعلقة بالسيطرة على السلاح، والأمن الإقليمي Arms Countrol and Regional Security الذي يرمز له اختصاراً ب Acrs، ويهدف الى تبادل المعلومات العسكرية المتعلقة بالأمن في منطقة الشرق الأوسط، والحؤولة دون قيام منازعات عسكرية، والعمل على بناء الثقة العسكرية بين تلك الدول. وكان ذلك في أعقاب عملية السلام العربية الإسرائيلية منذ عام 1991م –1411هـ. وضمن هذا الإطار، فان الدولتين شاركتا في محادثات متعددة الأطراف الإقليمية التي عقدت لموظفي وزارات الخارجية في المنطقة، والمتعلقة بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط (191) .

ويستخلص مما سبق، ان مجالات التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، تتميز بالتنوع والشمول لشتى انواع العلاقات العسكرية، إضافة إلى أن الفنية العسكرية الإسرائيلية التي تقدم الى تركيا، تعتبر ارقى ما وصلت اليه الفنية العسكرية على الصعيد العالمي، ومن شأن ذلك ان يجعل من تركيا دولة متقدمة عسكريا في المنطقة. وسيجعل ذلك التعاون إسرائيل وتركيا قوة اقليمية مهيمنة على المنطقة، وفي المقابل ضعف عسكري عربي مواز له، مما سيحدث إخلالا بموازين القوى لصالح إسرائيل وتركيا.

رابعا- مخاطر العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية على الأمن الإقليمي:

شكل التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، تهديدا عسكريا وامنياً وأستراتيجياً للامن الأقليمي بعامة وللأمن القومي العربي وأمن ايران بخاصة. وهناك اسباب تبين التهديد والخطر، هي:

أ - طبيعة العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية:

يتضح من مجالات التعاون العسكري الإسرائيلي - التركي، والتي اشير إليها سابقاً، ان طبيعة التعاون يمكن ان تكون علاقات استراتيجية متكاملة في طريقها إلى تكوين حلف عسكري بينهما، ولعل ما يكشف عن ذلك التصريحات التي صدرت عن السياسيين والعسكريين الاسرائيليين - والاتراك، إضافة الى محلليين سياسيين غربيين. فقد وصفت تانسو جللر، رئيس وزراء تركيا في اثناء زيارتها الى تل ابيب في شهر تشرين الثاني 1994م -جمادى الثانية 1415هـ العلاقات مع إسرائيل بانها " علاقة إستراتيجية " (192) . كما وصف مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية العلاقات بين البلدين في عام 1994م – 1414هـ " بانها علاقة استراتيجية، وهي من أكثر المواضيع أهمية خلال العقد الحالي " (193) . وقد ابدت وزارتا الدفاع في اسرائيل وتركيا عن رغبتهما في التعاون الاستراتيجي الكامل (194) . وعندما قام رئيس الاركان التركي اسماعيل كردائي بزيارة إسرائيل أواخر شهر شباط 1997م - شوال 1417هـ علق الاسرائيليون عليها أهمية كبيرة، وقد وصفت من قبل محلليين سياسيين بانها " تتم في اطار علاقة استراتيجية بين الجانبين " (195) . ويرى ستيفن كينزر، في مقالة له في نيويورك تايمز، New York Times، بان التحرك السياسي والعسكري الرئيس الأخير في الاستراتيجية الجديدة لتركيا هو التعاون مع إسرائيل. فجيشا البلدين يعملان معا، حتى في فترة الحكومة التي قادها الاسلاميون، والآن فإن الحكومتين تربطهما علاقات مدهشة، فالجنرالات والوزراء واعضاء الهيئات التشريعية يعملون في العديد من مشروعات التنمية ويخططون لما يريدونه كحلفاء عسكريين على المدى الطويل " (196) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٩٩