ولتبيان طبيعة الحوارات الإستراتيجية التي كانت تجري بين إسرائيل وتركيا بين عامي 1995-1998م /1415-1418هـ تذكر أمثلة على اللقاءات بين الطرفين في هذا الصدد، ففي الزيارة التي قام بها دافيد عفري، إلى تركيا 18 أيلول 1995م – 23 ربيع الثاني 1416هـ بحث مع القادة الأتراك " المشاريع الأمنية المشتركة وتقديرات الوضع في المنطقة " (155) . وفي بداية أيار 1997م - ذو الحجة 1417هـ قام سيفيل باير، نائب رئيس هيئة الأركان التركي، بزيارة إسرائيل، لأجراء محادثات استراتيجية مع الجانب الإسرائيلي، ومن جملة المواضيع التي بحثها معهم، أجراء المناورات البحرية المشتركة (156) . وبهدف أجراء الحوار الإستراتيجي النصف سنوي بين إسرائيل وتركيا، قام وفد إسرائيلي برئاسة دافيد عفري، بزيارة تركيا في 22/12/1997م - 22/8/1418هـ حيث التقى مع الجانب التركي الذي ترأسه سيفيل باير في مقر وزارة الدفاع التركية في انقرة، واستغرق الحوار عدة ايام، نوقشت فيه المواضيع الإستراتيجية والأمنية المشتركة، وبحثا موضوع إنشاء صناعات عسكرية مشتركة، وانتاج ايران لصواريخ بعيدة المدى، واعتبر ذلك من وجهه نظرهما تهديداً موجها لهما (157) .
ولعل من المؤشرات الهامه على قوة العلاقات الاستراتيجية بين اسرائيل وتركيا، تواجد مجموعات عسكرية اسرائيلية تمثل مختلف فروع الجيش، مثل شعبة العمليات وقادة الميدان وسلاح الجو، وسلاح البحرية، وتتألف من12 ضابطا من رتبة عقيد وعميد على الاراضي التركية، بهدف تنسيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين (158) .
و التعاون الإسرائيلي - التركي في مجالات عسكرية أخرى:
لم تقتصر مجالات التعاون العسكرية بين اسرائيل وتركيا على ما ذكر سابقا، بل امتدت إلى مجالات عسكرية أخرى هامة وخطيرة في نفس الوقت، ويتمثل ذلك بشكل واضح في التعاون النووي بين البلدين، إذا ان المؤسسة العسكرية التركية سعت في تخطيطها المستقبلي حتى عام 2020 م -1441هـ الى ان تصبح قوة نووية في ذلك العام، من خلال تعاونها الاستراتيجي والعسكري مع اسرائيل، وهذا الأمر أكده التقرير الذي اعدة مركز التقويم الاستراتيجي الامريكي الذي يعرف اختصارا ب Saic (159) . ومما يدعم ذلك، انه ثمة مؤشرات على بداية التعاون الاسرائيلي مع تركيا في المجال النووي إذ ان ادبيات معهد وايزمن الاسرائيلي للعلوم والتكنولوجيا، تشير إلى ان 30 عالما من علماء الذرة في اسرائيل قد توجهوا الى تركيا بين عامي 1996-1998م/ 1416-1418هـ لمعاونتها في ذلك المجال. كما ان هناك بعض المعلومات تشير إلى ان اسرائيل تحث تركيا على تبنى برنامج نووي من شأنه ان يكون خيارا نوويا عسكريا لتركيا في مواجهة البرنامج النووي الايراني (160) .
كما سعت تركيا إلى توثيق علاقاتها مع إسرائيل في مجال الفضاء، وذلك ضمن اطار التعاون الأمني والاستراتيجي بينهما، حيث توصلتا إلى اتفاق بهذا الشأن في اثناء زيارة اسحاق مردخاي وزير الدفاع الاسرائيلي، الى تركيا في شهر كانون الأول 1997م -شعبان 1418هـ (161) ومن بين مجالات التعاون الفضائي، التنسيق والتعاون في مجال الأبحاث الفضائية، وإقامة مشاريع مشتركة بهذا الشأن، مع التركيز على مشاريع الفضاء ذات الأهداف العسكرية (162) . وقد ابدى الاتراك اهتمامهم بالفنية الإسرائيلية المتقدمة في مجال التجسس الفضائي وبخاصة بالقمر الاسرائيلي Ofek، الذي ارسل للفضاء لاغراض عسكرية عام 1997م–1417هـ (163) .
واشتمل التعاون العسكري الاسرائيلي – التركي، على المشاركة في المعارض العسكرية التي تقام في احدى الدولتين، ومن أمثلة ذلك، مشاركة 13 شركة اسرائيلية للصناعات العسكرية في معرض الصناعات العسكرية الذي اقيم في انقرة، وتم افتتاحه في 27/9/1995م – 3/5/1416هـ (164) .