تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 20

شعر أبي العباس الجراوي

للأستاذ: محمد بن تاويت

نريد أن نتبت تحت هذا العنوان من شعر الجراوي ما لم يثبته صديقنا العلامة السيد محمد الفاسي ـ مدير الجامعة المغربية ـ في محاضرته التي نشرت له أخيرا مع ملحقها. وقد استخرجنا هذا الشعر من نسخة للجزء الرابع من كتاب (البيان المعرب) التي يباشر نشرها معهد مولاي الحسن بتطوان. وهي نسخة مقابلة على نسخ ثلاث إحداها ((لكولان)) والثانية ((الامبروسيوهويسي)) والثالثة للمكتبة الناصرية بتامكروت. اكتشفها صديقنا الأستاذ البحاثة السيد محمد إبراهيم الكتاني ـ رئيس قسم المخطوطات بالخزانة العامة للرباط.

وأول هذه الأشعار ما قاله أبو العباس الجراوي مادحا عبد المومن بمناسبة انتصار جيوشه في موقعه كانت بينهم وبين الاسبان حول (فحص بلقون) بالأندلس سنة 556 وذلك من قصيدة يقول فيها:

أعليت دين الواحد القهار بالمشرقية والقنا الخطار

ورأى بك الإسلام قرة عينه وغدت بك الغراء دار قرار

وجرت معاليكم إلى الأمد الذي بعدت مسافته على الأسفار

وقفت على ما قد أردت سعادة وقفت عليها خدمة الأقدار

لا تخلق الأيام جدة ملككم أبدأ ولا تبلي على الإعصار

لا غرو إن كنت الأخير زمانه فالفضل للآصل والأسحار

وافيت اندلسا فامن خائف وسما لا حذ الثار رب الثار (1)

وحللتم جبل الهدى فحللتم منه عقود عزائم الكفار

جبل الهدى والفتح والنصر الذي سبقت بشائره إلى الأمصار

لو بدلوا قدامهم بقوادم طاروا عن الأوطان كل مطار

لوراء (2) موسى ما فعلت وطارق زريا بما لهما من الآثار

اتممت ما قد أملوه ففاتهم من نصر دين الواحد القهار

بعراب خيل فوقهن أعارب من كل مقنحم على الأخطار

أكرم بهن قبائلا أقلا لها في الحرب يغنيها عن الإكثار

وانظر إذا اصطفت كتائبها إلى ما تحمد الكتاب في الأسطار

لم أنها نصرت عليا لم ترد خيل ابن حرب ساحة الأنبار

هم أظهوره مع النبي وواجب أن يتبعوا الإظهار بالإظهار

ملك الملوك لقد أنفت إلى العلا ونظرت من فوق إلى الأقدام

أنت السبيل إلى النجاة فكلنا لولاك كان على شفير هار

(1) بالأصل من نسخة تامكروت (النار)

(2) لغة في (رأي)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٦٥٩