وهنا اضطرب الرجل، وبدا الرعب على وجهه مخيفا عندما لمح يدي ترتفع إلى صدره وفيها مسدس ضخم، وصرخ: لا .. لا تقتلني أرجوك .. دعني لطفلي ..
وكان الطفل قد لمح خوف أبيه، فالتصق به وعانق ساقيه وراح يصرخ: بابا .. بابا .. وكان الرجل يهتف في نفس الوقت: لا تفعل .. أرجوك يا سيدي .. لا تفعل .. لم يبق لي سوى خطوات .. لقد كبرت يا سيدي .. لقد كبرت. دعني أعيش لطفلي، لأجله دعني .. أنظر .. أنظر إليه إنه بريء. أنظر ياسيدي. أنظر أرجوك. أنظر .. ألا ترى شعره الأشقر الناعم.
وهبطت عيناي إلى الطفل الصغير وهو متمسك بقدمي أبيه يصرخ: بابا .. بابا، كانت عيناه ممتلئتين بالدموع، وكان خائفا، خائفا .. وفجأة تخيلته (خالد)، كان يهتف بي: لأجلي لا تفعل يا عمي، لا تحرمه أباه، دعه له، هل تريد أن يتألم كما أتألم أنا .. وما ذنبه هو، دعه يا عمي .. دعه.
وفجأة، هبطت يدي إلى جانبي كأنها شلت، كان الرجل قد انحدرت دموعه أيضا، بينما التفت الطفل نحوي ورمقني بحنان آسر، وسرعان ما حملته ومسحت دموعه، ثم تركته وهرولت خارج الزقاق.
لما ضمني زقاق آخر لوحدي، لمحت صورة أخي ترافق ظلي، كانت تربت على ظهري وهي تقول لقد كنت عادلا .. لقد كنت عادلا ..
وغابت عني صورة أخي لتبرز صورة سلمى سمرائي الدافئة، فهتفت لها وعيناي دامعتان: كما أحببتك يا سلمى .. كم أحببتك.
دمشق: ياسين رفاعية