تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 .................... ص 23

أبحاث ومقالات: موقف ملوك الدولة العلوية وفخرها المولى اسماعيل من مؤسسة الأحباس

للأستاذ: محمد الطبنجي

لأبي النصر المولى اسماعيل بن الشريف العلوي ملك المغرب مواقف عظيمة وفخر تجل مآثرها عن الحصر، تواكب شخصيته الفذة وعزيمته القوية، وتوائم همته الملوكية، واتساع أفقه في الميدان السياسي والإداري الذي نتج عنه تاريخ حافل، ترعرعت في ظله الدولة الفتية واستقر الأمن، وكثر العمران والازدهار وطالت مدة حكمه من سنة 1083 إلى سنة 1139 هجرية إلى ستة وخمسين سنة، ومن القضايا التي استرعت اهتمامه وتجلت فيها مساعيه البيضاء قضية الأحباس الإسلامية في هذه المملكة التي كانت موضع اهتمام ملوك الدولة العلوية على العموم وعلى رأسها عظيمها المولى اسماعيل ولا شك أن نفسه الكبيرة انطوت على عوامل قوية تدفعه لرعاية الأملاك المحبسة.

أولا تدينه فقد كان يحامي عن الإسلام وأرض الإسلام بسيفه وقلمه، فكان يدعو الرهبان بإيالة المغرب للمناظرة بحضرته على أن يقتنعوا بدين الإسلام المبني على المنطق والحجة، ولم يكتف بهذا بل كاتب رؤساء دول من أوربا، يحاجهم في أحقية دين الإسلام ويدعوهم إليه عسى أن يهديهم الله لإجابة دعوته وما عليه إلا البلاغ.

ثانيا: رغبته في نشر العلم الديني والدنيوي واستشارته للعماء في مهمات الدولة، وهذه المساعي تتطلب العناية بالمؤسسة التي تسند أمور الدين، وتضمن استمرار الإقبال على تعلمه والقيام على وظائفه بأماكن عبادته التي هي مساجد الله، وتلك هي الأملاك الحبسية.

ولذلك خصصت هذه الكلمة لموقفه من مؤسسة الأحباس لرغبة وزارة الخارجية التي ستقيم مهرجانا لذكرى مرور ثلاثة قرون على اتخاذ هذا الملك العظيم مدينة مكناس الفيحاء عاصمة لملكه العتيد، فقد كان للمولى اسماعيل إزاء الأحباس موقف عظيم حفظ الكثير من أوقاف المسلمين من الضياع والغصب، والسرقة والنهب، وذلك بالعناية بها والمساهمة القيمة في تكثيرها، وإنشاء الدفاتير الرسمية لتسجيل وإحصاء أملاكها.

والواقع أن العناية بمؤسسة الأحباس ابتداها مولاي الرشيد العلوي إبان استيلائه على فاس ثم وسع دائرة هذه العناية مولاي اسماعيل واستمر على هذه الطريقة عظماء الدولة العلوية إلى وقتنا الحاضر.

فقد ذكر أبو القاسم الزباني في شرحه لألفية السلوك عند تعرضه لجلوس مولاي الرشيد على دست الملك بالعاصمة الفاسية ما معناه أنه وجه للأستاذ أبي زيد عبد الرحمن بن القاضي الفاسي يستقدمه عليه لدار إمارته فاعتذر بعدم القدرة لكبر سنه وملازمته لبيته، فأتاه السلطان لعرصة قريبة من بيته من ثقب أحدث في سورها فقال له السلطان.

جئتك لأسنشيرك فيمن أوليه بفاس من حاكم وقاض ومحتسب وناظر، فقال له أما الحاكم فلا أتقلده، والقاضي حمدون المزوار، والمحتسب عبد القادر المركني الفلالي والناظر العدل مسعود الشامي، ولما خرج من عنده أمر أن يبنى بالمحل الذي دخل منه باب وبقي طريقا فهو درب الدرج لم يكن قبله.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠١٧