تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن إرواء، فإما أن ينفلت الزمام وينطلق الإنسان كثيرا من طاقته في هذه وتلك فتبدد طاقات يمكن أن تستفيد منها الأمة في نهضنها فلا بد إذن أن تغض يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم .. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها» والنظرة أول سهام الشر إلى النفس فإذا اتقى الإنسان هذه السهام فقد سلم وسلمت له نفسه وأن تعرض لها فلما يعود إلا بجراح وحسرات، قال صلى الله عليه وسلم: «النظرة سهم من سهام «إبليس المسمومة من تركها خشية الله إذاقه الله حلاوة الإيمان في قلبه» ولابد لجسم المرأة أن يستتر حتى لا يكون نهبا مباحا لكل ناظر وسلعة رخيصة مبتذلة في الأسواق، «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساٍء المؤمنين بدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين» وللمرأة أن تلبس ما شاءت بشرط أن لا يظهر لا وجهها وكفها وألا تكون ثيابا ضيقة تصف ما تحتها أو رقيقة مشمام وقد أمرنا الله سبحانه أن نحافظ على أنفسنا وأهلنا من النار، «ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة»، والإسلام يرسم نظاما كاملا للحياة بجميع صورها وليس لنا أن نخرج عنه في أي أمر صريح من أوامره (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به).

الاختلاط وأثره في النفوس:

يقول بعض مدعي العلم أن الاختلاط بين أفراد الجنسين وإزالة الحجب والموانع والترخص في الحديث واللقاء والخلوة والتنزه الطهر للقلوب وأعف للضمائر وأعون على تصريف الغريزة المكتوبة، وإشعار للجنسين بالأدب وترقيق المشاعر والسلوك. وهذا القول لا يستند إلى علم ولا إلى واقع. أما العلم: فنعلم أن الغريزة دافع فطري لا يفتر عن النداء والمطالبة ولا يكون إباحة الشيء لها وتيسير وسيلة لإشباعها مما يقلل لهفة النفس عليه ورغبتها فيه. ولنأخذ مثلا كذلك من غريزة البحث عن الطعام: فالطعام المباح في كل وقت هل أدى ذلك إلى أن تعافه النفس ويعرض عنه الطبع. بل أن الفرد إذا ـ تعددت أمامه أصناف الطعام والشراب ازداد نهمه حتى أنه لينسى اتساع بطنه فيأخذ أكثر من حاجته فيضر نفسه أبلغ الضرر.

وقد يصبر الإنسان على الجوع ما دام لا يرى أمامه ما يغريه بالطعام والشراب ـ والزوجة في منزل زوجها مباحة له فهل كان ذلك ـ سببا في هجرها والصدود عنها، لا، بل إنها تلبي نداءه في كل وقت بنظام يجعل الحياة تسير في مستواها الرفيع وإذا سألت شابا ممن يمارس الاختلاط فعلا عن شعوره عند الاختلاط بعده لأجابك بصراحة إن لم يمنعه الخجل والحياء أن يصرح: أنه كشخص جائع يجد أمامه ألوان الطعام الشهية ورغم رغبته فيه يخجل مما حوله من الناس ويتمنى من صميم نفسه لو خلى بينه وبين ما يشتهي حتى إذا انصرف عن مجتمعه هذا ولم يحقق رغبته انصرف إلى أحلام أو إلى تفكير قذر سقيم أو إلى فاكهة محرمة رديئة ساقطة يلتقطها من هنا أو هناك يسد بها جوعته ويطفي بها ظمأه: نحن نلوم الشباب ونحن الذين نضعه في اللهب ونطلب منه أن لا يحترق والقرآن يقول: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)، يقول هذا عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين وعن رجال الصدر الأول وهذا التشريع إنما هو عام لجميع المؤمنين.

المرأة العاملة:

ولكن تقاليد المجتمع وتعقد أساليبه في الحياة اضطرت المرأة أن تخرج ـ لتعمل ولا بأس في ذلك ولكن في حماية من العفة والخلق وعدم الإثارة (ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا) أي لا منكرا ولا فاحشة. ثم يقابلها من الطرف الآخر شباب غضيض الطرف يراقب ربه في سره وعلنه. في هذه الحدود ـ وبهذه الشروط وعلى هذا الأساس تعمل المرأة وتتعلم. أما كما نرى الآن في مجتمعنا هذا الاختلاط المثير لغير ما ضرورة ولا مبرر إلا بدعوى المدنية والتقليد الغربي فهذا ما حطم قيمنا الخلقية وشوه الشكل الفطري لمجتمعنا الإسلامي.

فما هي ضرورة الاختلاط في ملاعب الرياضة وساحات السباحة وما هي موجباته في مدارس يمكن أن نوفر فيها أسباب الاحتشام والفضيلة.

نقطة أخيرة في الموضوع يجب أن نحمي المجتمع من جميع المثيرات كالقصص الداعرة والأفلام التي لا تهدف إلا إثارة الجنس، وأن يكون هناك رقابة على الآداب العامة في الطرقات ومجال العمل حتى لا ينطبق علينا قوله تعالى: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق).

سلا: فريد العراقي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠١٦