اجتماعية غايتها إقامة العدالة بين الناس وتحقيقها من الناحية الاقتصادية، بحيث لا يعيش فريق في البذخ والترف، وآخرون في الشقاء والحرمان، بل أن تأخذ الدولة من أموال الأغنياء ما يسد به حاجة الفقراء والعاجزين عن الكسب، فللناس حقوق في المال ولو كان خاصا.
اشتراكية الإسلام:
هذه الاشتراكية ليست غايتها المال وتوزيعه إنها فرع لثورة روحية خلقية وهدفها إرضاء الله بتحقيق العدل بين عباده والإحسان إليهم في نظام خاص فهي مسبوقة ومقترنة بدعوة خلقية روحية. إنها إذن لا تصلح أن تكون العنوان الشامل المعبر عن نظام الإسلام ودولته وحضارته ولكن في الإسلام من جهة أخرى ما يقابلها ويحقق الأهداف المشروعة منها. إن المهم في كل هذا أن نحفظ للإسلام خصائصه وذاتيته بحيث لا يلتبس بغيره وأن نعرف بعد ذلك كيف ننقله للآخرين بحسب مفاهيمهم الشائعة ونميز ما بينه وبين المذاهب الأخرى من موافقات ومفارقات.
تصحيح المفاهيم
إن عملية تصحيح المفاهيم المشوهة استمرت في جميع العصور الإسلامية فكان كل تشويه للحياة الإسلامية أو للمفاهيم السلامية يصاحبه ويقابله أو يتبعه تصحيح يعيد الأمر إلى نصابه. فكان حماة العقيدة الإسلامية من العلماء في كل عصر يردون المفاهيم الداخلية والأفكار المدسوسة والانحرافات الحادثة. والفت مؤلفات كثيرة في مختلف العصور لبيان البدع المستحدثة في الدين وإنكارها والرد عليها. وقد قسموا الأمور المستحدثة أو المبتدعة إلى أقسام، فأما ما كان منها متعلقا بالعادات كأنواع الأطعمة والاشربة والألبسة وأساليب العمران وما إلى ذلك فليست من باب البدع المنكرة في شيء، اللهم إلا أن تكون مما يدخل تحت نص شرعي يتضمن الأمر بفعل أو النهي عنه، وما سوى ذلك متروك للناس كاستعمال الآلات والأدوات المستحدثة كآلات الحراثة أو الصناعة أو وسائل النقل والمواصلات وغير ذلك مما تتجدد أشكاله وأنواعه في شتى مرافق الحياة، فهذا لا يطلق عليه لفظ البدعة بالمعنى المذموم بل هو على عكس ذلك مما يحمد ويستوجب شكر الله لما فيه من الخير لبني البشر. ومن المستحدثات المبتدعة ما يتعلق بأمر العقيدة، وهو أخطرها أثرا وأسواها نتيجة، وهذا النوع لا يقتصر في رأينا على العقيدة بالمعنى الضيق لهذه الكلمة كما كان يفهم منها، بل يتناول جميع الأفكار والاتجاهات الأساسية والمبادئ العامة للإسلام ومفاهيمه في جميع آفاق الحياة،. والنوع الثالث من المستحدثات المبتدعة يتعلق بالعبادات، والقاعدة في العبادات أنها توقيفية أي يوقف فيها عند النص لا يزاد فيها ولا ينقص.
إن هذا التصحيح يجري في كل عصر على يد العلماء وأئمة الإسلام الذين كانوا يتنبهون للانحرافات والتشويهات في بعض العصور فيقبض الله لذلك من المجددين من يضطلعون بعبء هذا التجديد برد الدخيل وتصحيح الأفكار وتقويم الاعوجاج وإعادة العقائد والمفاهيم على أصلها من الكتاب والسنة. ومن هؤلاء المجددين الكبار شيخ الإسلام ابن تيمية ابن هذا البلد والذي تضم أرض الجامعة رفاته وهو من أعظم العقول الإسلامية التي برزت في تاريخ الإسلام، وكان متعدد نواحي الجهاد واهم صفحات جهاده عمله في صد الهجمات والانحرافات عن الإسلام وعقائده أمام العقلية اليونانية والاتجاهات الباطنية وتصحيحه للمفاهيم وإعادتها إلى أصلها من الكتاب والسنة والاستعانة بفهم الجيل الأول من الصحابة سواء في الميدان الفقه أو العقائد أو العبادات.
نحن اليوم اشد ما نكون حاجة إلى هذا التصحيح سواء أكان يتناول الجوانب التي تأثرنا فيها بالفكر الأوربي، أو التي تأثرنا فيها بعقلية الشرق في العصر الماضي والتي هي مزيج من العقلية الإسلامية والعقلية اليونانية والفارسية والهندية وغيرها مما سبق الإسلام، ذلك المزيج الذي تردى في أشكال ضيقة جامدة مختلطة مضطربة. نحن في حاجة إلى بعث لأصول الإسلام وإلى عودة إلى مصادره الأولى وإلى ما فهمته أجيال من العلماء من الفهوم الصحيحة في كل عصر ولاسيما فهم الجيل الأول من الصحابة الذي حفظت لنا كتب الحديث والفقه الشيء الكثير منه، لنفهم في ضوئها وفي ظروف مشكلاتنا القائمة