تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون تراثا موروثا من الماضي منقطعا بانقطاعه، وهو فيما عدا ذلك قد يشتمل على الحكمة وغير الحكمة، وقد يكون فيه السقط من الكلام والمكروه من المراسم والعادات.

وإذا كان خلاف علماء العرب يدور حول استعمال هذا اللفظ أو ذاك، ففي أروبا خلاف من نوع آخر، يتناول موضوع الفولكلور ذاته. فهارتلاند Hartland من جمعية الفولكلور الإنجليزية يرى أن موضوعه المأثورات والتقاليد، وتشعل الطقوس والمعتقدات والآراء والأمثال والحكم والأناشيد وكل ما يحتفظ به الشعب من تاريخه القديم. والمقصود بالمعتقدات تلك التي نسخت وظائفها العقيدية، أما الشعائر الحية فتندرج تحت الميتولوجيا أو علم الأساطير وهو غير الفولكلور.

ويضيف جوم Gomme إلى هذه الأشياء المعتقدات الخرافية وما ظل في ذهن الشعب من معارف قديمة سواء ما اتصل منها بتاريخ الدين أو السياسة.

أما تيلور Taylor فيذهب إلى أن موضوع دراسة الفولكلور هو الرجل الساذج متحضرا كان أو بدائيا.

وغير هؤلاء علماء كثيرون يرون أن دراسة الفلكلور تنتظم المأثورات الشفوية والآداب والفنون الشعبية القائمة على الأساطير. وعلى أساس هذه الفكرة يرى موار Muller ضرورة البحث عن أصول الأساطير والقصص الشعبية المعروفة في أوربا هندية الأصل، وصلت إلى أروبا عن طريق شعوبها الهندية الأروبية أو عن طريق العرب والفرس.

وكان نتيجة لهذه الدراسات والآراء المختلفة أن اتسع معنى الفولكلور، وأصبح يدل على كل ما ينتجه الشعب في الميدانين المادي والأدبي في ماضيه وحاضره بجميع طبقاته بدائية كانت أو متحضرة، كل ما يميزه عن باقي التراث أنه لا يقوم على أسس مدروسة.

وكان كذلك أن أحس المهتمون به ضرورة تكتيل الجهود وتوحيد النشاط، فكونوا في إنجلترا سنة 1878 أول جمعية لفلكلور ضمت كثيرا من المشتغلين بفنونه، هدفها صيانة المأثورات الشعبية وجمع الأشعار والأمثال والحكم والعادات وغير هذا مما يتصل بحياة الشعب ويصدر عنه، وأنشأت لذلك «صحيفة الفولكلور» التي تعتبر ثاني صحيفة لهذا الفن، إذن إن الأولى صدرت بباريز سنة 1875 وكان اسمها Mélusine ميلوزين. ومثل هذه الجمعية والصحيفة جمعيات وصحف كثيرة أنشئت في روسيا وفنلندا وغيرهما، بل أن في أمريكا وحدها ما يزيد على خمسين هيئة للفنون الشعبية كانت أولها «الجمعية الأمريكية للفولكلور» التي تأسست سنة 1888.

كما أنهم دعوا إلى مؤتمرات قصد تبادل الآراء ووجهات النظر، فكان أن انعقد بباريز سنة 1889 أول مؤتمر دولي للفولكلور، تلاه مؤتمر لندن سنة 1891، والمؤتمر الدولي للفولكلور الذي عقده المعهد الدولي للتعاون الثقافي التابع لعصبة الأمم سنة 1927، ثم مؤتمر رومة الذي تمخضت عنه لجنة دولية للفنون والتقاليد الشعبية. وقد دعا اليونسكو «صيانة الفنون الشعبية وتنميتها» وانتهوا إلى تحديدها كما يلي:

ـ النحت والتصوير الشعبي.

ـ الفنون التطبيقية الشعبية

ـ الموسيقى والرقص والتمثيل

ـ الأدب والفنون اللفظية الشعبية.

وغير هذه وتلك مؤتمرات كثيرة عقدت في مختلف البلاد الأروبية والأمريكية وخاصة في بلجيكا وفنلندا والبرازيل. وبلغ من اهتمام هذه البلاد بالفولكلور أن أقامت له متاحف وخزائن قيمة أهمها متحف موردسكا الذي أسس في السويد سنة 1872 والذي يعد من أكبر متاحف الآثار الشعبية في العالم، والقسم الخاص بالفولكلور في مكتبة الكونجرس الذي يشتمل على أزيد من خمسين ألف أغنية شعبية.

ولم تقتصر العناية بهذا الفن على مظاهر هذا النشاط، بل توجت بإدراجه في برامج الجامعات وإنشاء كرسي لأستاذيته. وكانت جامعة هيلسنكي (1)

1) Helsinki عاصمة فنلندا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٥٦٣