دعوة الحق، س.6، ع2 /نونبر 1962 .................... ص 14
دعوة الحق
للأستاذ: أبو العباس أحمد التيجاني
يخطب الخطباء على المنابر على تعاقب الشهور والأعوام، ويتناوب المرشدون على كراسي الإرشاد، والأعوام، ويتناوب المرشدون على كراسي الإرشاد، وتنشر المجلات والجرائد اليومية للعموم المقالات المفعمة بالنصائح والتوجيهات، وإلى جانب ذلك تتكرر المحاضرات في شتى الموضوعات هدف الجميع تغيير وضعية المجتمع ورفع مستواه الثقافي، وبالرغم مما بدل من الجهود في هذا الباب فلا يسعنا إلا الاعتراف بأن دار لقمان هي دار لقمان لم يلح في أفق الإصلاح ما يؤذن بأن الحالة تحسنت والأخلاق تهذبت، قل إن تحضر مجلسا لا تسمع فيه التذمر والشكوى مما يشاهد ويسمع في الغدو إلى الرواح مما ذكرني قول القائل:
كنا إذا جئنا لمن قبلكم
بادر بالترحيب قبل السلام
والآن صرنا حين ناتيكم
نقنع منكم بلذيذ الكلام
لا يدل الله بكم خشية
من أن يجي من لا يرد السلام
وفي معناه:
إن دام السير يا مسعود
لا جمل يبقى ولا قعود
من أجل ذلك لجأت الضرورة إلى تغيير أساليب الإرشاد، وتحويل وجهة التوجيه لعل الله يهدي رجال الإصلاح للتي هي أقوم، لذلك جئت بهذا المقال الافتتاحي في بابه أودي زكاة ما عندي من تحصيل وتجارب، مساهمة في المشروع الذي استلفت الأنظار إليه عملا بقول حكيم الشرق واحد زعماء الإصلاح العظام المرحوم جمال الدين الأفغاني حيث يقول لرفيقه وشريكه في عملية التجديد الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في وقته.
ما من أحد بأصغر من أن يعين
ولا أكبر من أن يعان
وفي معناه ما يؤثر عن التابعي الجليل سعيد ابن المسين ومن خبره أنه كان .... إحدى عينيه في الجهاد وبعد مدة سمع النفير لغزوة أخرى فكان في طليعة من هبوا إليها عملا بقول المربي الأعظم: رحم الله رجلا ممسكا بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها، فقال له بعض معارفه يا سعيد سقطت عنك فريضة الجهاد لأنك من أولي الضرر فإن الله يقول: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله فكان الجواب من سعيد: (إن الله استنفرنا خفافا وتقالا إذا لم يمكني قتال الله السواد وأحفظ المتاع)، نعم بمثل هذه الروح، بمثل هذه العقيدة بسط الإسلام سلطانه على إنقاض الدولة الرومانية في الشام وما حوله، وقضى على دولة الأكاسرة، ولولا هذه الروح ما قام للإسلام عمود ولا اخضر للإيمان عود، ويؤيد القول أيضا بضرورة تغيير أساليب الإرشاد ومناهج الوعظ هو أن أبناءنا أصبحوا اليوم يتخرجون من الجامعات والكليات ومن كان هذا شأنه تدفعه ملكته العلمية إلى ربط المسببات بأسبابها، والنتائج بمقدماتها لا يقنعون بقال فلان وروى فلان، بل رائدهم وحاديهم فيما يسمعون أو