تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاشر وجزء كبيرا من المنطق بشرح بناني، وقد كان يقوم بتدريس هذا الفن الأخير شيخنا القاضي الحاج العربي، وقد انتقلت بعد أن أصبحت لدى ملكة علمية إلى «رواية النواصر» بقبيلة أولاد حريز على بعد نحو 25 كيلومترا من الدار البيضاء حيث يوجد هناك المسجد الذي كانت له هو أيضا مكانة وشهرة علمية لا تقلان عن مكانة وشهرة مسجدنا هذا، وقد مكثت في هذا المسجد ما شاء أن أمكث قبل أن أرحل إلى مدينة مراكش ثم إلى فاس وأخذت عن كثير من شيوخ العلم به الذين أرجو أن تتاح لي فرصة للتحدث عنهم ومن مسجدهم هذا.

ومسجد الزاوية التاغية لا يزال يؤوى الآن الكثير من الطلبة المهاجرين إليه لحفظ القرءان على يد من لا يزال يشتغل بتحفيظه من الحفظة هناك، أما دراسة العلم فقد انقطعت مع الأسف بهذا المسجد منذ سنوات، وذلك بموت العلماء الأولين، وهجرة أبنائهم الآخرين إلى المدن تبعا لتغير الأحوال وتبدل الظروف التي جعلت مثل هذه المساجد في جميع أنحاء المغرب تنقطع منها دراسة العلم، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

وبعد فلئن أتيح لبعض أماكن العلم في بادية المغرب من الشهرة السياسية ـ كالزاوية الدلائية مثلا ـ ما جعل مؤرخي المغرب يهتمون بذكرها، فإن الكثير من هذه الأماكن التي كانت لها شهرة علمية فقط، لا تزال حلقة مفقودة في تاريخ المغرب العلمي، وإنا لنرجو أن يكون ما قامت به «دعوة الحق» من رفع الستار التاريخي عن بعض المساجد المغربية وما قامت به في سبيل نشر العلم والمعرفة في ربوع هذه البلاد، الخطوة الأولى لسد هذه الحلقات المفقودة حتى يتكامل التاريخ المغربي في كل صوره العلمية والاجتماعية.

الدار البيضاء: محمد الحمداوي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٧١