تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مؤسس المسجد

مؤسس هذا المسجد هو جد جميع أبناء الزاوية التاغية السيد أحمد التاغي الحمداوي المتوفى ما بين سنة 1268 ـ 1276، كما يعلم ذلك من ظهير التوقير والاحترام المسلم إليه من قبل السلطان محمد بن عبد الرحمان وهو ولى عهد، وظهير التوقير والاحترام المسلم لأولاده بعد موته من قبل هذا السلطان وهو سلطان، ولد الشيخ في فخد أولاد عبو من قبيلة حمداوة حيث نشأ وحفظ القرءان بالقراءات السبع ثم اتصل بالشيخ العربي بن المعطي الشرقاوي وأخذ عنه طريقة التصوف واتخده شيخا له يكثر من زيارته ويشاوره الشيخ أحمد التاغي في الإرشاد والتعليم لمختلف الطلبة والأتباع الواردين عليه من جميع جهات المغرب، وقد كان يتكفل بإطعامهم وإسكانهم وتعليمهم، مما جعل الكثير من قريته يعاديه من أجل ذلك بحجة أنه يحسن إلى الغرباء ويترك الأقربين، وقد حملته مضايقة أقاربه لطلبته على الرحيل إلى بلدة «طاع الله» على الحدود بين قبيلة حمداوة والمذاكرة حيث اشترى ملكت نزل فيه مع طلبته واستمر هناك يعلمهم ما شاء الله أن يستمر، إلى أن رحل ألى المكان الذي هو موضع الزاوية التاغية الآن على بعد نحو ثلاثة كيلو مترات جنوب قصبة ابن احمد، وهناك أسس مزرعته وبنى مسجده وانسل ذريته ذ، واستمر يعلم القرءان بالقراءات السبع للواردين عليه من مختلف القبائل المغربية حتى لقى ربه، وقد كان لهذا الشيخ حظوة لدى السلطان عبد الرحمان بن هشام حيث تعرف عليه في إحدى رحلاته إلى مدينة أبي الجعد مع عمه السلطان سليمان حين وجده هناك صحبة الشيخ العربي بن المعطي، والمتواترة لدى المسنين من حفدته أن السلطان عبد الرحمان بن هشام هو الذي أعانه إعانة كبرى على بناء مسجده بالشكل الذي هو عليه الآن حيث يحتوي على مسجد للصلاة والتدريس، وخمسة بيوت لإسكان الطلبة يقطع النظر عن التجديد الذي كان يباشر به خلال السنوات الفارطة وبيدي الآن ظهير التوقير والاحترام وإسقاط الكلف الذي سلمه إليه هذا السلطان سنة 1250، وقد جاء هذا الظهير بلفظ: « ... أسقطنا على ماسكه الأستاذ السيد أحمد التاغي جميع الكلف المخزنية والوظائف السلطانية، فلا يطالب بقليل منها ولا كثير لاشتغاله بإقراء الطلبة وتصدره للأخذ عنه قراءة السبع المشاهير».

ولما توفي الشيخ تولى أولاده رعاية السمجد والإنفاق عليه وعلى الطلبة كما تولى التعليم من بعده ابنه الفقيه السيد المعطي، ولما توفى هذا تولى الإشراف على المسجد بعده ابنه السيد الحاج إدريس بن المعطي المتوفى سنة 1308، وفي عهد هذا تأسست الدروس العلمية بهذا المسجد، حيث أرسل إلى فاس لتلقي العلم والرجوع إلى نشره بعد التحصيل على بعثة علمية متركبة من ابنه الفقيه السيد الحاج الصغير وأربعة من أبناء أعمامه هم الفقيه السيد أبو شعيب بن محمد، والفقيه السيد محمد بن الجيلاني، والفقيه السيد الحاج العربي بن محمد، والفقيه السيد الحاج محمد بن محمد، وحين أنهى أفراد هذه البعثة تحصيلهم العلمي في فاس رجعوا إلى زاويتهم هذه وتصدوا لتدريس العلوم الإسلامية التي تخرجوا فيها على كثير من علماء القرويين في ذلك الوقت، وعلى الأخص منهم العلامة النوازلي السيد المهدي الوزاني الذي كان يزور الزاوية التاغية في كثير من الأحيان، ويحيى فيها بزيارته مجالس ومذكرات علمية، وبهذا أصبحت الزاوية التاغية ذات شهرة علمية في كثير من القبائل المغربية يتوارد عليها الطلبة من مختلف الجهات يسكنون ويطعمون ويعلمون، وقد أدركت ـ حين أنهيت حفظ القرءان وأخذت أتعلم العلم ـ من شيوخ العلم بهذه الزاوية شيخنا الفقيه القاضي الحاج العربي المتوفى سنة 1359، وشيخنا الفقيه الحاج محمد بن محمد الحاج بن عباس المتوفى سنة 1363، وشيخنا الفقيه السيد أبو شعيب المزمزي، وشيخنا الفقيه السيد أبو شعيب الإبراهيمي، وقد كانت الحصص اليومية التي كانت تعطى فيها دروس العربية والفقه والفرائض والتوحيد والمنطق ست حصص في اليوم، وفي هذا المسجد حذقت كما حذق رفقائي في الدراسة في ذلك الوقت مقدمة ابن آجروم وأتممت دراسة ألفية بن مالك وجزء العبادات ومعظم جزء البيوع من مختصر خليل وعلم الفرائض من مختصره ومتن ابن

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٧٠