دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 .................... ص19
التوجيه الاجتماعي في الإسلام
للأستاذ كمال شبانة
روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
" إياكم والظن، فالظن أكذب الأحاديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا".
- الشرح-
قد روى البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة من طرفين، وروي عن أنس حديثا بهذا المعنى ولكن ينقص: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الأحاديث) وزيادة: " ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" في آخر الحديث مع اختلاف يسير فيما بقي، ورواد مسلم كلفظ البخاري عن أبي هريرة أيضا.
الظن: يطلق على اليقين أحيانا كما جاء في قوله تعالى: " وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وإنهم إليه راجعون" وقوله: " إني ظننت أني ملاق حسابية" ويطلق أحيانا على ما يقابل اليقين كقوله تعالى: " وما لهم بذلك من علم، إنهم إلا يظنون" وقوله: "ان نظن ألا ظنا وما نحن بمستيقنين" والظن الذي هو يقين لا يحدث إلا عن أدلة وإمارات، أما غير اليقين فإنه حديث النفس، ينبعث من غير دليل، وهذا النوع الثاني قد يكون ظن خير، كأن تظن بإنسان حبا للخير فتقصده، ليعاون في المساهمة على إنشاء مؤسسة خيرية، ومن ظن الخير ظنوا أن الحكم الشرعي في حادثة معينة إذا استندت إلى دليل ظني، وقد يكون ظن سوء كأن تظن بفلان سوء السيرة أو أنه يدبر لك مكيدة، أو أنه خائن لبلاده وليس عندك دليل أو ما لا يصح أن يكون دليلا كشائعات كثيرة ما تكون مختلفة.
ونحن إذا نظرنا إلى النهي عن الظن نجد أنه لا يمكن أن يتوجه إلى الظن بمعنى اليقين، إذ لا معنى للنهي عن اليقين مع ورود القرآن به في مثل قوله: " فتبينوا" كما أنه لا معنى للنهي عن العمل بما يقضي به اليقين، وعلى ذلك إذا تيقنت أن حليف الشر وجب عليك أن تقاطعه وتهجره حتى يرعوى، وكذلك لا يتوجه إلى الظن الذي ليس بيقين إذا كان ظن خير ومنفعة، فإذا ظننت في نفسك القدرة على تقديم مصلحة لإخوانك أو لأمتك لا تكون مخاطبا في هذا الحديث عن هذا الظن ولا الكف عن العمل بموجب هذا الظن، أما ظن السوء فإنه يكون منهيا عنه إلا فيما يتعلق بمصلحة الظان نفسه كأن يدعوه هذا الظن إلى الاحتراس من خصمه والحذر من مكائده، ولا يصح أن يتجاوز ذلك كأن يعمل على الإضرار بمن ظن فيه السوء، وهذا هو المنهي عنه في الحديث، وليس الغرض النهي عن نفس الظن، هواجس وأحاديث نفسية