دعوة الحق، س5،ع6/ مارس 1962 .................... ص 75
صوت الشهيد إلى السماء
للشاعر عوض عبدالرحمن الترابي
فجر أطل على الوجود سناؤه *** وأهل مشبوب اللهيب ضياؤه
وغدا يبشر بالسلام وأمنه *** ويغم آفاق الحياة نداؤه
قد أعقب الليل المجلل بالأسى *** والمفزعات تثيرها ظلماؤه
صوت الشهيد إلى السماء وقد دعا *** عند الشهادة فاستجيب دعاؤه
أرض الجزائر والبطولة والفذا *** والسيف لاح صقيله وجلاؤه
والمدفع الرشاش في ساح الوغي *** يصلي المدائن والقرى لأواؤه
وترابك القدسي من نيرانه *** لم ينج عامره ولا صحراؤه
لله يا وطن الأباة مخضبا *** بدم الجهاد أديمه وسماؤه
تسعون شهرا في الكفاح ولم تهن *** عزمات شعبك أو يلين بلاؤه
لم يستذل لظالم مستعمر *** بل ظل خفاقا عليه لواؤه
ضربت به الأمثال في البأس الذي *** خضعت له عند اللقا أعداؤه
وإذا تمنعت النفوس على الفدا *** فالزاكيات من النفوس فداؤه
يا بن الجزائر لا عدمتك ثائرا *** يحمي حماه وليس يخبو مضاؤه
ولكم رددت على العدو وناره *** بالصاعقات وهذه أشلاؤه
ما أسطاع حلف الأطلسي وجيشه *** نصرا يفوز به وخاب رجاؤه
فدعا إلى وقف القتال مفاوضا *** ندا كريما كلهم أكفاؤه
شهدوا بحق الشعب في حرية *** وكرامة نادى بها زعماؤه
والخمسة الأبطال فك أسارهم *** والجيش عن قرب يتم جلاؤه
هو ذاك الاستقلال ليس بمنحة *** تعطى ولكن بالدماء شراؤه
والحق يؤخذ عنوة وجلادة *** وبدونهن خداعه ومراؤه
حييت يا بطل الجزائر من أخ *** يسمو إلى هام السماء علاؤه
وليهنأ الشعب الأبي بنصره *** في العالمين ترددت أصداؤه
يبني وينشيء في البلاد بهمة *** قد عز بناء وعز بناؤه
ويعيد للأرض الطهور حياتها *** ويظل يزكو غرسه ونماؤه
الله أكبر يا جزائر كبرى *** واثني عليه فإنها آلاؤه
سبحانه غمر العباد بعطفه *** وتتابعت من فضله نعماؤه